قلدت مستشارة السفارة الفرنسية للتعاون والعمل الثقافي مديرة المعهد الفرنسي اللبناني فيرونيك اولانيون رئيسة الجامعة الاسلامية في لبنان ا. دينا المولى وسام السعفة الأكاديمية من رتبة فارس في حفل اقيم  في مقر السفارة الفرنسية في بيروت حضره د. محمود بري ممثلا دولة رئيس مجلس النواب نبيه بري، امين عام المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى نزيه جمول ممثلاً سماحة رئيس المجلس الامام الشيخ عبد الامير قبلان، النائبان: د.عناية عز الدين، ابراهيم عازار، وليد صافي ممثلاً رئيس اللقاء الديمقراطي وليد جنبلاط، ظافر ناصر، أمين السر العام في الحزب التقدمي الاشتراكي ممثلا النائب تيمور جنبلاط ، رئيس مجلس القضاء الاعلى جان فهد، رئيس الهيئة التنفيذية لحركة امل مصطفى الفوعاني، مدير عام وزارة الاقتصاد عليا عباس، رئيس رابطة جامعات لبنان الوزير السابق د. سامي منقارة، امين عام الجامعة الاسلامية د. حسين بدران، ممثلي رؤساء جامعات وشخصيات قضائية وتربوية واجتماعية وعمداء ومدراء وموظفي الجامعة الاسلامية، وعائلة الرئيسة المولى.

بداية الحفل مع النشيدين الوطني اللبناني والفرنسي ، وبعد كلمة ترحيبية للسيدة اندريه واكيم، القت الرئيسة المولى كلمة استهلتها بالقول: تأثرت كثيراً بهذا الشرف الذي منحتني إّيّاه السفارة الفرنسية بتقليدي وسام السعفة الأكاديمية، واتوجه بالشكر العميق لمعالي وزير التربية الوطنية في فرنسا، وأعرب له عن جزيل شكري وامتناني، وأخص بالذكر السيدة اولانيون الذي كان لها بالغ الأثر في إنجاح هذا العمل. واشكر السفير الفرنسي الذي منذ تاريخ استلامه لمهامه في لبنان، وكذلك تاريخ من سبقه من السفراء، كنتم دائماً السند، حيث أنّهم لم يبخلوا علينا بشيء، ووضعوا كل إمكاناتهم لخدمة التعليم الجامعي في لبنان. وأودّ أن أتقاسم هذا التكريم الذي خصصت به مع كل من ساندني ووقف إلى جانبي، وبالأخص لمن آمنوا بالهدف الذي عملت لأجله، وكان لهم الأثر الكبير لما وصلت إليه اليوم. أُرحّب بالجميع وأشكر الجميع لصداقتهم، ولا يمكنني أن أنسى أندريه واكيم نظراً لما  بذلته من جهود أيضاً، ولإسهاماتها في إنجاح هذا العمل.

واردفت… هو شرف لي ولعائلتي وللجامعة الإسلامية في لبنان التي لي شرف رئاستها، والتي دفعتني للتعمّق في نظرتي إلى القيم الإنسانية، وساهمت في ترسيخ القيم النبيلة المتمثلة بمساعدة الطبقات الكادحة على التعلّم، وفتح المجال لتعليم الجميع، لأن الإنسان يأتي في سُلم الموارد لهذه الرسالة الإنسانية، فهذا الشرف الممنوح لنا هو نتيجة تراكم الجهود المبذولة منذ عشرين عاماً في سبيل خدمة الجامعات الفرنكفونية والجامعة الوطنية، والتي أُقرّ لها بالجميل أيضاً نظراً لما اكتسبته خلال مسيرتي الطويلة بسبب عدم توقّفي عن العلم والعمل في كافة المجالات واكتساب الكفاءات المطلوبة بغية تحقيق الذات وإتمام رؤيتي لهذه الجامعة. وباسم جميع من ساندني ودعمني، وما زال في تحقيق أهدافي المتمثلة بالقيم الإنسانية التي اكتسبناها من خلال ثقافتنا الأكاديمية، ومن خلال مشوارنا المهني، وأيضاً والأهم الدور المهم والأساسي لعائلتي. دعوني أحدثكم قليلاً عن عن هذه الموروثات الثقافية، وعن تلك القيم التي رافقتني ووجهتني خلال مسيرتي العائلية والعملية، والتي قدّمت ولا زالت مجموعة قواعد أساسية رسمت خارطة تحرّكاتي ووجودي، خاصة وأنّه لدينا ماضٍ نفتخر به ونتحمل نتائجه، ومستقبل علينا بذل جهود كبيرة لتأمينه في بلد متعدد الثقافات.

وتابعت…. منذ نعومة أظافري وعلاقتي مع فرنسا مُقيّدة بمجامع القلب والفكر والعاطفة، مجتمعين في دافع واحد منذ مراحل دراستي الأولى في المدرسة، ومن خلال مروري بالمدارس الرسمية والثانوية الخاصة للبنات، وصولاً إلى الجامعات الفرنسية التي زودتني برأس المال الفكري. أنا مدينة لهم بهذا المخزون الثقافي الذي أوصلني إلى أعلى المستويات في تحمّل المسؤوليات الأكاديمية والإدارية في الجامعتين الوطنية والإسلامية في لبنان من خلال هذا المزيج الثقافي، بحيث أغرقني هذا الرأس المال ومنذ مقتبل الشباب بثقافة خاصة أثّرت في طريقة تفكيري ومسيرتي الحياتية. ولهذه المؤسسات ومن خلالها، وللفرنكفونية، ولفرنسا، أهدي ثمرة العلم المعرفة واللذين هما انعكاس لهويتي، وامتداد لجذوري التي أفتخر بها والتي بُنيت على الإنفتاح وعدم العيش في حلقات مُغلقة  بغية القدرة على الوصول إلى أعلى المراتب والمستويات. لذلك، أودّ أن أتوجّه بالشكر والإمتنان لأهلي على تربيتهم الصالحة، وعلى زرعهم للقيم الرشيدة المتمثلة بالنزاهة واحترام الذات والتنظيم. ولوالدي الذي يفتخر بجذوره البعلبكية التي شكّلت نواة شخصيتي الأولى والتي كان لها انعكاساتها الإيجابية على القضاء اللبناني. أيضاً وأيضاً، القيم المتمثّلة بالتضحية واحترام الآخر والحب الذي يمرّ عبره كلّ شيء، وهو حبّ الأم الفخورة بعائلتها البيروتية والتي جعلت منها امرأة محبّة كرّست جُلّ وقتها لأولادها حتى آخر نفس، والتي نقلت لأولادها الثلاث تلك القيم وعرّفتهم معنى العائلة المترابطة، هذه الروابط العائلية التي لا يمكن فصلها بالرغم من صعوبات الحياة، ورغم البعد الذي يفصلنا عن اثنين منها مقيمين في فرنسا واللذين هما الملكين الحارسين. كما أريد أن أهدي هذا الشرف لزوجي العزيز الذي قبِل هذه الخيارات الصعبة وبطيب خاطر منذ قرابة 25 عاماً، وتحمّل أيام العمل الشاقة التي لا تنتهِ، لزوجي الصبور أمام شخصيّتي المستقلة والمتمرّدة، ولأولادي المتفهّمين نهاد ونجوى اللذين دعموني ومنحوني حريّة التحرّك، أقول لهم أنتم عيوني وفخري وأهديكم كل حبي، فلعائلتي أهدي الثقة والحب والوفاء.

وختمت بالقول…أتوجّه بالشكر الخاص للأشخاص الذين آمنوا بي وأعطوني ثقتهم دولة رئيس مجلس النواب الأستاذ نبيه بري، ورئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى سماحة الإمام الشيخ عبد الأمير قبلان لخوضهم غمار التحدّي بتسمية امرأة قانونية فرنكفونية على رأس الجامعة الإسلامية في لبنان. ولدولة الرئيس الأستاذ نبيه بري الأب الروحي، الناصح والموجّه القدوة، والذي يمثّل خط الإلتزام والإعتدال والإنسانية، والذي منح ثقته لامرأة لديها الشغف في خوض التحدّيات وتراهن على النجاح في كل ما تفعله لترسيخ قيم دولة القانون والمؤسسات، وأيضاً قيم العلمانية والتسامح والتي هي انعكاس لقيم الدين الإسلامي. وانا أدرك أن مهامي الحالية على رأس الجامعة الإسلامية والجامعات الفرنكفونية وتجمّع الجامعات العربية لها معانٍ كثيرة، هذه المهام تزيد من تصميمي للمضي نحو الهدف الذي بدأت، وتمنحني المزيد من القوة، وتعطيني المزيد من الدعم، وتشجعني على خوض ما تبقى من أعمال صعبة سترافق تلك المسيرة للوصول إلى المهام التي أريد إتمامها.

والقت السيدة اولانيون كلمة نوهت فيها بمناقب الرئيسة المولى وقالت: إنه لمن دواعي سروري وشرف كبير  لي أن أمثل وزير التعليم الوطني والشباب في الجمهورية الفرنسية لنقدم لكم وسام النخلة ألاكاديمية، لقد وقعت على الفور، بالتأكيد مثل كثيرين غيري، تحت سحر تصميمك وكرمك وصراحتك، ويسعدني أيضًا كامرأة أن تقلّد وساما لامرأة قوية ، واحدة من القلائل لتولي منصب رئاسة إحدى الجامعات في لبنان، و لشرف عظيم لي ايضا ، لأنك أحد أعمدة الساحة الجامعية اللبنانية وفي المنطقة ، فإن هذا الوسام الذي سأقدمه لك في لحظات قليلة هو بالطبع اعتراف وشهادة على كل ما فعلتِه من أجل التعاون بين فرنسا ولبنان في المجال الأكاديمي. يوما بعد يوم، نرى أنه بفضل الفرنكوفونية والفرنكوفيلية مثلك وبفضل هذا العمل على نسج الروابط بين البلدين على جميع المستويات، لا تزال فرنسا هذه الدولة متميزة لدى اللبنانيين. وبفعل جهودك قامت العديد من الشراكات مع جامعات مرموقة مختصة بالقانون الفرنسي، من “أصّاص” إلى “السوربون” مرورا بـ” اكس مرسييه”، وكما اسهمت في تحديث كلية الحقوق الفرنكوفونية في لبنان. وأثناء توليك ادارة كلية الحقوق الفرنسية في الجامعة اللبنانية ، فإنك تعيشين حياة فكرية وأكاديمية مزدحمة، فأنت محاضرة في المؤسسات اللبنانية والفرنسية وتواصلين عملك كباحث، خاصة في مواضيع دقيقة على الصعيد الاجتماعي. في العام 2016 ، دخلت مرحلة جديدة في حياتك المهنية، حيث تم تعيينك رئيسًة للجامعة الإسلامية في لبنان مما جعلك أول امرأة يتم اختيارها لشغل هذا المنصب ليس فقط في لبنان، ولكن أيضا في الشرق الأوسط.

واردفت… لقد قمت بعمل رائع خلال السنوات الثلاث الماضية وأنت  على رأس هذه المؤسسة وذلك عن طريق رفع سقف الشروط المطلوبة في توظيف الأساتذة، وأيضا من خلال التزامك للحصول على الاعتماد الدولي لجامعتك، مع المجلس الأعلى للبحوث والتقييم العلمي الفرنسي HCERES، والذي منحك اعتمادا غير مشروط. بالنسبة لك ، الفرنكوفونية هي سهم للتميز الأكاديمي والانفتاح على العالم. ان التزامك للفرنكوفونية يترجم من خلال استقبالك لفرع المعهد الفرنسي في لبنان في حرم الجامعة في منطقة صور، ومن خلال مشاركتك في العديد من المسابقات ، وأخيراً وليس آخراً ، عن طريق تعيينك في عام 2018 كرئيسة لمؤتمر الجامعات الفرنكوفونية في الشرق الأوسط – وهنا، أنت مرة أخرى أول امرأة تشغل هذا المنصب.

وخلصت الى القول: هناك أسباب عدة أدت الى إقرار الجمهورية الفرنسية بتمييزك: الفرنكوفونية ، الفرانكوفيليا ، تعهدك والتزامك بالمساواة بين الرجل والمرأة، نحن نقدر كل التصميم والتميز اللذين عملت جاهدة للوصول إليهما. أنت بالتأكيد مصدر إلهام للجيل الجديد من الطلاب. ولكل هذه الأسباب ، يشرفني ، بالنيابة عن وزير التربية والتعليم العالي في الجمهورية الفرنسية ، أن أقدم لكي وسام السعفة الأكاديمية برتبة فارس. تهانينا لك !

وفي الختام اقيم حفل كوكتيل بالمناسبة.