بيروت، في تموز 2019: نظّم المركز الطبّي في الجامعة الأميركيّة في بيروت بالتعاون مع الجمعيّة الدوليّة للإيدز أوّل اجتماع إقليمي في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لصندوق الجمعيّة التعليمي. وتمحور الاجتماع الذي عقد من 28 إلى 30 حزيران الماضي في المركز الطبّي في الجامعة الأميركيّة في بيروت، حول فيروس نقص المناعة البشرية للتوصّل إلى إجماع حول كيفيّة ترجمة آخر التطوّرت العلميّة إلى نتائج ملموسة.

 

وشارك في الندوة خبراء، ومقدّمو خدمات الرعاية الصحّية، ونشطاء، ومنظّمات دوليّة (منها منظّمة الصحّة العالميّة، وبرنامج الأمم المتحدة المشترك المعني بفيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز، ومنظّمة الهجرة الدوليّة، والصندوق العالمي لمكافحة الأيدز والسل والملاريا)، ومجموعة من المصابين بفيروس نقص المناعة البشريّة من مختلف أنحاء الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. وأتاح اللقاء للمجتمعين المعنيّين بنقص المناعة البشريّة، والشركاء المحلّيين فرصة للتعاون، ووضع التوصيات، والتوصّل إلى إجماع حول التوصيات التي من شأنها أن تؤدي إلى ترجمة آخر التطوّرت العلميّة في هذا المجال إلى نتائج ملموسة.

 

وحول الموضوع، قالت الدكتورة نسرين رزق، أخصّائية الأمراض المعدية في المركز الطبّي في الجامعة الأميركيّة في بيروت: “تساهم هذه الندوة الإقليميّة في إرساء نموذج شامل لرعاية فيروس نقص المناعة البشريّة، مع التركيز على الرعاية السريريّة العالية الجودة، والتعليم، ونشر التوعية حول الوقاية منه وتسليط الضوء على نتائج الأبحاث العلميّة في هذا المجال”. 

 

ومن جهته، قال نائب الرئيس التنفيذي للطبّ والاستراتيجيات الدوليّة، وعميد كلّية رجا خوري للطبّ في الجامعة الأميركيّة في بيروت الدكتور محمّد صايغ: “منذ فترة طويلة، اشتهرت الجامعة الأمريكيّة في بيروت، وكلّية الطبّ فيها، والمركز الطبّي في الجامعة الأميركيّة في بيروت بمكانتها الرائدة في تعزيز التفوّق الأكاديمي بهدف تقديم الأفضل للجمهور والمجتمع. ومؤتمرنا اليوم يندرج في هذا الإطار وينسجم مع هذه الرؤية؛ إنها الخطوة الأولى، وما زالت المسيرة طويلة، حيث علينا اتخاذ الكثير من الخطوات، ويجب أن نسعى جاهدين في هذا المجال لاسيما في منطقتنا”.

تجدر الإشارة أن الجمعيّة الدولية للإيدز أطلقت في العام 2016 الصندوق التعليمي التابع لها لتوفير فرص تعليميّة وتدريبيّة للمهنيّين العاملين في مجال فيروس نقص المناعة البشريّة لأن تسارع الاكتشافات العلميّة في ميدان رعاية المصابين بهذا الفيروس يتطلّب إبقاء الأطبّاء ومقدّمي خدمات الرعاية الصحّية لهم على اطّلاع بشكل مستمرّ على آخر التطوّرات البحثية وأفضل الممارسات المعتمدة.

 

تنظّم الجمعيّة الدولية للإيدز اجتماعات لصندوقها التعليمي في كلّ أنحاء العالم كجزء من مهمّتها، مما يتيح الوصول إلى آخر التطوّرات العلميّة، وتقديم المنح الدراسيّة للأطباء، ومقدّمي خدمات الرعاية الصحّية للمصابين بفيروس نقص المناعة البشريّة لحضور مؤتمرات الجمعيّة الدوليّة للإيدز (المؤتمرات الدوليّة للإيدز ومؤتمرات الجمعيّة الدوليّة للإيدز حول الاكتشافات العلميّة في مجال الإيدز). كما تساهم الجمعيّة مع المنح الدراسيّة في دعم تدريب الخبراء لتقديم خدمات الرعاية الصحّية للمصابين بالفيروس مما يجعل محتوى مؤتمرات الجمعيّة في متناول جمهور واسع.

 

وأتاحت الندوة التي دامت ثلاثة أيام وعقدت في مركز حليم وعايدة دانيال الأكاديمي والعيادي في المركز الطبّي في الجامعة الأميركيّة في بيروت، فرصة لمناقشة المبادرات في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا الهادفة لتغيير سياسة الرعاية الصحّية في عدّة مجالات منها علاج فيروس نقص المناعة البشريّة، والتقنيات الجديدة للوقاية منه، والإصابات المشتركة به وعلاجاته. واستعرض الحاضرون مجموعة مبادرات ومقترحات جديدة لتحسين خدمات الرعاية الصحّية وإيصالها للمجتمع، خصوصاً للفئات المهمّشة والمتضرّرة بسبب الإصابة به باعتباره وصمة العار.

 

وأوضحت الدكتورة رزق أن فيروس نقص المناعة المكتسبة تم اكتشفه في العام 1984، وهو المسبّب للإصابة بالإيدز. أما اليوم، وبفضل العلاج المضاد للفيروسات القهقرية القويّة، لن يعاني المصاب بفيروس نقص المناعة البشريّة من الآثار الضارّة لنقص المناعة، بل ويتوقع أن يتمتّع بمتوسط عمر مشابه للشخص الطبيعي. كما يضمن العلاج مستويات فيروسية غير قابلة للكشف في الدم- أي أنّ الشخص المصاب بالفيروس مع مستويات نقص المناعة البشريّة التي لا يمكن كشفها لن ينقل الفيروس إلى شركائه. وفي هذه الحالة، العلاج هو الوقاية”.

 

واتّفق المجتمعون على أهمّية تزويد كل مريض مصاب بفيروس نقص المناعة البشريّة بأفضل رعاية طبّية وأعلى درجات الدعم. وكان اللقاء فرصة للباحثين في مختلف أنحاء الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وخارجها للتواصل وبدء التعاون في المجال العلمي وعلاجات فيروس نقص المناعة البشريّة والوقاية منه.

 

يذكر أن المؤتمر يتوافق مع رؤية الجامعة الأميركيّة في بيروت والمركز الطبّي في الجامعة الأميركيّة في بيروت، ويقدّم منصّة مناسبة لتطوير مناهج جديدة لزيادة التوعية والتواصل مع المجتمع للمساهمة في توجيه كيفيّة تقديم الخدمات اللازمة للمصابين بفيروس نقص المناعة البشرية.

 

لطالما كان المركز الطبّي في الجامعة الأميركيّة في بيروت رائداً في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في تقديم رعاية ممتازة للمرضى، وتشجيع الاكتشافات والأبحاث، وتوفير التدريب الطبّي للمحترفين. وبفضل عقد الندوات المماثلة، سيواصل المركز الطبّي في الجامعة الأميركيّة في بيروت ازدهاره وحرصه على تحسين خدمات الرعاية الصحّية وتقديمها للمجتمع مع صون كرامة الجميع والمحافظة على احترامه