مركز الزيتونة يصدر ورقة قانونية بعنوان: "تساؤلات حول الإشكاليات الدستورية والقانونية ما بعد انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني الثالث". 

أصدر مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات ورقة قانونية حول الإشكاليات الدستورية والقانونية ما بعد انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني، وهي من إعداد الدكتور عثمان يحيى أبو مسامح والأستاذ عمران يحيى أبو مسامح.

يرى الباحثان أن حالة الانقسام الفلسطيني قد أثرت على النظام السياسي الفلسطيني بأكمله، من السلطة التنفيذية إلى السلطة التشريعية وليس انتهاءً بالسلطة القضائية، بل امتد أثره ليشمل مؤسسات المجتمع المدني الفلسطيني والمؤثرات المختلفة (السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والإعلامية، وغيرها)، فأصبحت خارجة عن الإطار الدستوري والقانوني وفقاً لما تحابيه الأحزاب السياسية المختلفة الخاضعة لها، وليس بناء على الصلاحيات والالتزامات المناطة بها وفق القانون الأساسي الفلسطيني المعدل والقوانين الفلسطينية الأخرى.

وقد عمدا في بحثهما إلى دراسة الإشكاليات الدستورية والقانونية التي ستطرأ في مرحلة ما بعد نتيجة الانتخابات التشريعية الفلسطينية الثالثة. واعتبرا أنهما بذلك يتجاوزان الكثير من العقبات والإشكاليات الدستورية والقانونية التي ستواجه العملية الانتخابية القادمة، في ما يخص ماهية القانون الناظم للعملية الانتخابية. وأنهما يتجاوزان في هذه الدراسة أيضاً مسألة محكمة قضايا الانتخابات، والتي ستنظر في الطعون الانتخابية، وعلى أي أساس سيتم تشكيلها، ومن سيكون قضاتها (رئيس وثمان قضاة)، وعلى أي أساس سيتم اختيارهم، وهل سيتم اختيار قضاة من قطاع غزة ضمنهم، وهل سيكون تنسيبهم من مجلس القضاء الأعلى بغزة أم برام الله؟ كما أنهما يتجاوزان فيها موضوع إجراءات بدء ولاية المجلس التشريعي الفلسطيني المنتخب، وتأدية أعضائه اليمين الدستورية، وافتتاح رئيس السلطة الفلسطينية الدورة العادية الأولى للمجلس، وكذلك إشكاليات انتخاب رئاسة المجلس (رئيس المجلس التشريعي، ونائبيه، وأمين السر). وكذلك فإنهما يتجاوزان في دراستهما الإشكاليات المتعلقة بتعيين أمين عام للمجلس التشريعي المنتخب، والتي واجهت المجلس التشريعي الثاني، فضلاً عن الإشكاليات الخاصة بالتغييرات المدخلة على النظام الداخلي للمجلس التشريعي الفلسطيني.

وقالا إن هذا التجاوز ليس تقليلاً من شأن هذه الإشكاليات الحقيقية والكبيرة التي ستواجه العملية الانتخابية، وإنما مدعاة لعدم التكرار، فقد تناولها كثير من الباحثين والقانونيين في أبحاثهم وكتاباتهم ومقالاتهم ومؤلفاتهم بشيء من الاستفاضة. فالورقة تفترض نجاح تخطي هذه العوائق والإشكاليات الدستورية والقانونية، وبدء ولاية جديدة للمجلس التشريعي الفلسطيني المنتخب، وشروعه بالأعمال المنوطة به، الأعمال التشريعية والرقابية، وفق ما نص عليه القانون الأساسي الفلسطيني المعدل والتشريعات ذات العلاقة سارية العمل بها.

ووقفا في الورقة عند بعض الإشكاليات الجوهرية التي تنتظر المجلس التشريعي الفلسطيني المنتخب، والتي لم يتم حلها، لا بطريقة قانونية ولا توافقية، مما يعني إمكانية العودة إلى مربع الانقسام الفلسطيني، حتى بعد الانتخابات التشريعية، إذا لم يتم تدارك هذه الإشكاليات.

وخلصا إلى أن معضلات وإشكاليات دستورية وقانونية كبيرة ستواجه جميع مكونات النظام السياسي الفلسطيني، قبل الانتخابات وبعدها، وكثير من التساؤلات التي تطرح في ظلّ هذا الوضع، وفي مثل هذه الظروف، منها ما هو متعلق بحالة الانقسام الفلسطيني، وأسبابه الدستورية والقانونية، ومنها ما هو متعلق بمرحلة الانتخابات القادمة، وغيرها يتعلق بمرحلة ما بعد الانتخابات، والتي ستكون المرحلة الأكثر خطراً، نظراً لتوارث العديد من الإشكاليات الدستورية والقانونية في النظام السياسي الفلسطيني، والتي لم يتم إيجاد لها أي حلّ دستوري أو قانوني، وإنما تمّ تجاهلها إلى أن تراكمت وأصبحت ثقلاً كبيراً لا يمكن تجاهله.

وتمنى الباحثان وجود إجابات دستورية وقانونية، للتساؤلات المطروحة، أو حتى توافقية، للخروج من الأزمة الدستورية والقانونية التي أورثها الانقسام الفلسطيني، وذلك أيضاً بعيداً عن نظام المحاصصات بين الأحزاب المختلفة، والذي لن يزيد الأمر إلا مزيداً من التعقيد.

واعتبرا أن هذه التساؤلات لا تقلل من أهمية الانتخابات الفلسطينية، لكن الانتخابات قد تكون مدخلاً حقيقياً لحالة التشتت داخل الأراضي الفلسطينية، كما قد تكون سبباً حقيقياً من الأسباب المؤدية إلى حلّ الإشكاليات المتعلقة بحالة الانقسام الفلسطيني وأيضاً بالنظام السياسي الفلسطيني.

وختما بالتأكيد على نقطة أساسية وجوهرية، وهي أن جميع مكونات النظام السياسي الفلسطيني في ظلّ فترة الانقسام الفلسطيني فقدت شرعيتها الدستورية والقانونية، مما يجعلنا نعتقد أن معاملتها على أساس حكم الواقع، أو تطبيق نظرية الموظف الفعلي، سيكون مدخلاً تالياً بعد الانتخابات الفلسطينية لإنهاء آثار الانقسام الفلسطيني، وبطبيعة الحال، مع بعض التغييرات الحقيقية التي تناسب مرحلة ما بعد الانقسام الفلسطيني.