استضاف مركز إدارة الأعمال الشاملة والقيادة للمرأة، الكائن في كلية العليان لإدارة الأعمال في الجامعة الأميركية في بيروت(AUB) ، ندوةً إلكترونيةً بعنوان “المواصلات كتحدٍّ أمام مشاركة المرأة في الاقتصاد”. وقد كشفت هذه الندوة عن معلومات مهمّة، لعلّ أبرزها النتائج الأساسية التي توصّل إليها مؤشّر “المعرفة قوة”، من خلال دراسة بحثية تناولت 11 دولة، حول كيفية تأثير المواصلات على مشاركة المرأة في الاقتصاد في دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا العربية.

افتتحت الحلقة التي تخلّلتها متكلّماتٌ من اليمن، وليبيا، والسعودية، ولبنان، باب النقاش حول تحدٍّ إقليمي بارز هو انعدام شبكة آمنة وقوية من المواصلات العامة. جديرٌ بالذكر أنه قد تمّ جمع البيانات ضمن إطار المشروع الافتتاحي للمركز، المتعلق بتطوير مؤشّر إقليمي –هو “المعرفة قوة”- لمشاركة المرأة في الأنظمة الاقتصادية الرسمية في المنطقة.

بدايةً، عرّفت د. شارلوت كرم، مديرة مركز إدارة الأعمال الشاملة والقيادة للمرأة بمشروع مؤشّر “المعرفة قوة”. تلا ذلك كلمة لـ د. كارمن جحا، الباحثة الرئيسية الشريكة في المشروع وميسّرة النقاش، عرّفت فيها بالحوار.

بعد ذلك، عرضت الباحثة عبير الدنف، الباحثة المساعدة في مؤشّر “المعرفة قوة” بعضاً من نتائج البحث، مشيرةً إلى وجود العديد من العراقيل الملموسة في وجه العمالة، نتيجة انعدام الثقة بشبكة المواصلات العامة في معظم الدول العربية، وذلك بسبب تردي حال البنى التحتية، والتكاليف الباهظة، وسوء تدابير السلامة. على سبيل المثال، تضطر نساء كثيرات غالباً، نتيجة مشاكل المواصلات التي يواجهنها، إلى البحث عن وظيفة على مقربة من أمكنة سكنهنّ، مما يقيّد من الخيارات المتاحة أمامهنّ، ويؤدي بهنّ إلى القبول بأجور متدنية، ووظائف غير رسمية، لا بل بالامتناع عن مزاولة عمل مدفوع الأجر في أغلب الأحيان. بالإضافة إلى ذلك، ركّزت الباحثة الدنف على العدد المتزايد من الأبحاث التي تصف مختلف أشكال العنف الذي تتعرّض له المرأة (مثلاً التحرّش الجنسي، وتشويه السمعة والأخلاق) بسبب انعدام السلامة في أنظمة النقل العام، وعدم القدرة على الاتكال عليها، لا بل تجنّبها بالكامل في أغلب الحالات. ولا ريب في أنّ هذه العوامل تكرّس أكثر فأكثر الأعراف الاجتماعية والثقافية السائدة التي غالباً ما تمنع المرأة من البحث عن فرص عمل منصفة ومتساوية، والحصول عليها.

فضلاً عن ذلك، انضمّت من اليمن الباحثة أمل ناصر، وهي باحثة اقتصادية في مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، فأفادت أنّ: “اليمن يعاني من انعدام السلامة الشخصية  والاستقرار الاقتصادي، ووجود القيود الأسرية، وانعدام شبكة من المواصلات العامة. وقد تفاقمت هذه المشاكل بفعل الحرب. ومع أنه تمّ تطبيق بعض المبادرات “البدائية” المحلية للتأقلم مع أوجه القصور في المواصلات، لم تُسجَّل أي مبادرة حكومية لمعالجة المشكلة.”

كذلك، علّقت د. زهراء اللنغي، المؤسِّسة الشريكة والمديرة التنفيذية لمنبر المرأة الليبية من أجل السلام، قائلةً: “تفتقر ليبيا إلى شبكات نقل متكاملة بسبب الإجراءات الموروثة عن النظام الاستبدادي التي عرقلت التنمية، مما أدى، نتيجةً لذلك، إلى معاناة المرأة وحرمانها من حقها في العمل.”

وأضافت د. إكرام باشا إمام، وزيرة السياحة السابقة أنّه “يصعب على المرأة في ليبيا أن تشغل منصباً إدارياً بسبب ما تتطلبه هذه الوظائف من تنقّلٍ بين بنغازي وطرابلس. صحيحٌ أنّ الرحلات التي تستغرق ساعةً أو ساعتين من مدينة إلى أخرى تُعتبر سهلةً في دولةٍ متطورة، إلا أنك مضطر في ليبيا إلى ركوب السيارة لـ12 ساعة كي تصل إلى وجهتك، مما لا يُعتبر آمناً.”

أما المتكلمة الأخيرة، فكانت الباحثة شذى أبو ضاهر، مديرة الأبحاث في مركز النهضة للأبحاث في السعودية، التي كشفت عن نتائج دراسة بحثية ذات صلة كانت قد أُجريت في المملكة، قائلةً: “تنفق المرأة في المملكة السعودية حوالى 30% من راتبها على المواصلات. وقد طُبّقت إصلاحات ومبادرات عديدة مؤخراً لتلبية حاجة المرأة إلى المواصلات. كما بدأت النساء بقيادة السيارات، وطُرح اقتراحٌ بإنشاء شبكة لقطارات الأنفاق.”

يُعتبر العبء الاقتصادي الملقى على كاهل النساء للتنقل من وإلى مكان العمل عائقاً إضافياً أمام مشاركة المرأة؛ وهو عبء لا يتحمّله النظراء الذكور على قدم المساواة.

يمكن الاطلاع على هذه الحلقة من ” KIP حوار” مجاناً على الرابط التالي:    https://youtu.be/GIELY2ayff0