أقام صندوق دعم مرضى السرطان في المركز الطبي في الجامعة الأميركية في بيروت بالتعاون مع مهرجان البستان الدولي للموسيقى والفنون، حفلاً موسيقياً حمل عنوان “بيتهوفن-حيث ينمو الأمل” (Beethoven – Where Hope Grows). قدمت الحفل عازفة البيانو الإيطالية العالمية جلوريا كامبانير التي خصت مرضى السرطان والحاضرين بمعزوفة “ضوء القمر Moonlight Sonata ” للموسيقي الألماني الراحل لودفيج فان بيتهوفن.

تتمحور مهمة صندوق دعم مرضى السرطان، وهو مبادرة خيرية أطلقها معهد نايف باسيل للسرطان في المركز الطبي في الجامعة الأميركية في بيروت، حول تقديم الدعم المالي والنفسي والاجتماعي لمرضى السرطان البالغين وعائلاتهم الذين لا يملكون الإمكانات المالية لتأمين العلاج. ولقد اختار الصندوق من خلال هذه الاحتفالية أن يقدم دعماً مختلفاً عن طريق استخدام الموسيقى كقوة علاجية لتحقيق الشفاء.

الدكتور علي طاهر مدير معهد نايف باسيل للسرطان والشريك المؤسس لصندوق دعم مرضى السرطان قال في كلمته خلال الحفل:” وجدت الموسيقى منذ بداية الحضارات، حيث لعبت دوراً أساسياً في حياة الإنسان. وتتميز الموسيقى بأنها اللغة العالمية وظاهرة صوتية ووسيلة رمزية وأداة للتغيير. وتعود فكرة الموسيقى كقوة للشفاء إلى العصور القديمة، فلقد كان “أبولو” إله الموسيقى والشفاء. ويُقال إن “هيبوقراط” كان يستخدم الموسيقى كعامل مساعد لعلاج مرضاه. وفي العهد القديم اعتمد الملك شاول على موسيقى الشاب ديفيد للتخفيف من نوبات الاكتئاب. وإنطلاقاً من موقعي كمدير معهد نايف باسيل للسرطان والشريك المؤسس لصندوق دعم مرضى السرطان لدي اعتقاد راسخ أن الموسيقى التفاعلية ستتيح المجال أمام جميع المرضى وخاصةً مرضى السرطان، لإستعادة التواصل مع الأجزاء السليمة في داخلهم، وفي مواجهة ظروفهم الصعبة. اليوم، نحن نقود هذا التوجه في لبنان من خلال ادخال الفنون إلى بيئة مستشفانا من خلال العروض الموسيقية”.

من جهتها قالت رئيسة صندوق دعم مرضى السرطان ومؤسسته هلا الدحداح ابو جابر:” نحن نواجه السرطان بالموسيقى، ونحارب المرض بالفنون، اليوم معركتنا الطبية لا نخوضها بالأجهزة العلاجية للمستشفيات فحسب، اليوم معركتنا سلاحها النغمة واللحن. ولقد نجحنا حتى الآن، وفي أقل من سنة في مساعدة 225 مريض”.

نُظم الحفل بالتعاون مع مهرجان البستان الدولي للموسيقى والفنون، في محاولةٍ للتخفيف من معاناة مرضى السرطان وتحويل انتباههم للابتعاد عن التفكير في مرضهم. واعتبرت لورا الخازن لحود نائبة رئيس مهرجان البستان الدولي للموسيقى الكلاسيكية، أن المركز الطبي في الجامعة الأميركية في بيروت هو مكانٌ ينمو فيه الأمل وأضافت:” عندما نواجه مشكلة يتجدد الأمل. نتوجه بالتحية إلى مرضى السرطان على شجاعتهم ونتمنى لهم كل الخير. الموسيقى تعطينا الأمل وقوة الشفاء ونأمل أن نتمكن من نشر هذه الرسالة بين مرضانا الأحباء”.

أقيم الحفل في الردهة الرئيسية لمبنى مركز حليم وعايدة دانيال الأكاديمي والعلاجي في المركز الطبي في الجامعة الأميركية في بيروت، حيث اتخذ بيانو ياماها الصغير الذي قدمه للمركز السيد سليم أبو سمرا، حيزاً له داخل المبنى. ولقد نفذ الرسوم التي تزين البيانو الفنان Billy The Artist، الذي منح وقته لتزيين البيانو برسوماته بالتعاون مع جمعية “سينج فور هوب” في نيويورك. هذه الجمعية التي تتمحور مهمتها حول نشر الموسيقى والفنون لأولئك الذين هم في أمس الحاجة إليها في مرافق الرعاية الصحية والمدارس. وبالإضافة إلى كونه قطعة فنية قيّمة، يتميز البيانو بتواقيع أشهر رموز عالم الموسيقى مثل أندريا بوتشيلي وبلاسيدو دو مينغو ومونيكا يونس وكميل زامورا، الأمر الذي أضاف إلى فرادته وأعطاه بُعداً آخر.

ويأتي هذا الحدث ضمن سلسلة من الفعاليات التي ينظمها صندوق دعم مرضى السرطان، في إطاره مبادرته للجمع بين الفن والطب وجعلها جزء لا يتجزأ من رحلة شفاء المريض. وسيواصل صندوق دعم مرضى السرطان في الوقوف إلى جانب المرضى ومنحهم الفرصة للحصول على أحدث العلاجات المتوفرة على الرغم من المرحلة الصعبة التي يمر بها لبنان. وتؤكد هذه الجهود على رؤية الصندوق وتطلعاته إنطلاقاً من موقعه كمرجع وطني وإقليمي لعلاج ودعم مرضى السرطان البالغين.