إنّ قرار التعبئة العامة الذي اتخذته الدولة اللبنانية لمحاربة تفشي فيروس كورونا المستجد، يشكل خطوة ضرورية تهدف إلى المحافظة على الأمن الوقائي، كيف لا ونقابة أصحاب المطاعم والمقاهي والملاهي والباتيسري في لبنان وللهدف نفسه أخذت هذه المبادرة استباقيًا وبالتنسيق مع معالي وزير السياحة،

إلا ان النقابة كانت تعتقد بأن هذه الأزمة الصحية قد تكون المسمار الأخير في نعش الإقتصاد الوطني والقطاع الخاص، لكنها كانت على خطأ إذ تبيّن أن المسمار الأخير يتمثل بالغياب التام لأي قرار أو إجراء دعم متعلق بمصير الإقتصاد ومؤسسات القطاع الخاص وموظفيه وذلك على غرار ما تقرره باقي الدول خصوصاً المجاورة لنا بعد فترة الإقفال القسرية.

فقد تابعت النقابة عبر الإعلام الاتجاهات المتّبعة عالمياً والخطوات المتخذة للحدّ من الخسائر، راصدة كيفية تعاطي الحكومات مع القطاعات الحيوية التي تدرّ أموالاً لخزينة الدولة. ففي قطر مثلاً قدّمت الدولة تحفيزات مالية للقطاع الخاص بقيمة 75 مليار ريال كما قامت بتأجيل أقساط جميع المقترضين.

أما في إمارة دبي، فقد قدمت الحكومة حزمة من الحوافز الاقتصادية والنقدية تُقَدَر بمليارات الدراهم وقامت بإجراءات تتضمن خمس عشرة مبادرة لخدمة قطاعات التجزئة والتجارة والسياحة والطاقة، فضلاً عن قيامها بإجراء حسومات على فواتير المياه والكهرباء.

وكذلك الأمر في الأردن، حيث بادر البنك المركزي الأردني إلى تقديم حزمة من الإجراءات الهادفة لاحتواء تداعيات الأزمة على الإقتصاد، وضخ سيولة بقيمة 550 مليون دينار وسمح للمصارف بإعادة هيكلة القروض وتأجيل أقساط التسهيلات الإئتمانية الممنوحة لعملاء القطاعات الإقتصادية المتأثرة.

وكما في الدول العربية المجاورة، الأمر عينه حصل في الولايات المتحدة الأميركية وكندا والدول الأوروبية حيث استدركت حكوماتها خطورة الأمر واتخذت إجراءات وتعويضات بمليارات الدولارات لتخفف من عبء الأضرار الإقتصادية على المستثمرين والموظفين في كل القطاعات.

ولا يخفى على أحد في لبنان، أن القطاع السياحي بمجمله يمرّ منذ مدة طويلة بأزمة خانقة وحادة وقاطعة لأنفاسه، لكن الأزمة التي استجدت عليه اليوم هي فعلاً كارثية وتسري بوتيرة سريعة لم نرها من قبل إذ بإعتقادنا إن القطاع السياحي هو المتضرر الأكبر بسبب تفشي فيروس كورونا،

وإن تخلّي الحكومة عن إنقاذ ما تبقى من مؤسسات سياحية سيؤدي حتمًا إلى خسائر فادحة ترتد على اليد العاملة وعلى القطاعات الحيوية الأخرى، تقدّر قيمة الخسائر في القطاع السياحي بما لا يقلّ عن 500 مليون دولار أميركي شهريًا إذا أخذنا قياساً الدخل السياحي لعام 2018 الذي كان قد وصل إلى 6 مليار دولار.

كلّنا يعلم أن السيولة غير متوفرة لدى الدولة لتقديم الدعم النقدي اللازم في مرحلة دقيقة كهذه، إلاّ أن على الدولة تقديم بدائل عن الدعم النقدي فجُلّ ما نطلبه هو إجراءات إصلاحية تُظهر حرص الدولة على قطاعها السياحي تشمل، بعض الإعفاءات التسويات الضريبية وتخفيضات على الفواتير المترتبة على مؤسساتنا كما تشمل رزمة قوانين من شأنها تأجيل آجال الإستحقاقات على جميع الأصعدة.

لذلك، نناشد سعادة حاكم مصرف لبنان رياض سلامة بإصدار قرار معجل بمفعول فوري يقضي بتجميد كافة استحقاقات القروض المدعومة وغير المدعومة وكافة السندات العائدة الموقعة من أصحاب المؤسسات السياحية على اختلاف انواعها وتأجيل تواريخ الاستحقاق ومنح فترة سماح لمدة لا تقل عن ستة أشهر قابلة للتمديد وفق مقتضيات الأوضاع.

كما نناشد معالي وزيرة العدل الاستاذة ماري كلود نجم على العمل فوراً لإقرار القوانين اللازمة لتمديد المهل العقدية كافة ولا سيما مهل ايجارات الأماكن السياحية بحيث تعفى هذه المؤسسات من تسديد البدلات ايضاً لمدة لا تقل عن ستة أشهر قابلة للتمديد وفق مقتضيات الأوضاع، لقاء اعطاء مالكي هذه الأماكن حوافز ضريبية أخرى، كإعفائهم من الضرائب على الأملاك المبنية وضرائب الدخل ورسوم واشتراكات اخرى،

كما نشير إلى أن الإجتماعات الدورية بين معالي وزير السياحة البروفيسور رمزي المشرفيه وفريق عمله من جهة وبين النقابة من جهة ثانية، أفضت إلى وضع خطة متوسطة المدى لنعالج فيها كافة الملفات السياحية وخطة أخرى قصيرة المدى للمرحلة الحالية تتضمن تأجيل وتخفيض جميع الكلف الثابتة الأخرى لمدة ستة أشهر تمدد حسب الوضع ولا سيما منها: اشتراكات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وضريبة المبيعات واشتراكات الطاقة وبالأخص الكهرباء بحيث يصار الى تسديد هذه المبالغ من قبل المؤسسة المعنية التي استفادت من ذلك بالتقسيط لمدة سنة او اكثر من دون احتساب اي فوائد على ان تستحق الدفعة الأولى بعد إنتهاء الأزمة.

بناءً على ما تقدّم نأمل من معالي وزير السياحة الذي نعلم مدى حرصه على قطاع السياحة والذي وقف بجانب القطاع منذ توليه المسؤولية، أن يرفع هذه المقترحات إلى الحكومة آملين أن تسلك طريقها إلى التنفيذ الفعلي والحقيقي، شاكرين جهوده في التنسيق والتعاون اليومي في ما بيننا في ظلّ الظروف الصعبة الحالية.
ولا بد لنا أن نثني على دور الشرطة السياحية والضابطة السياحية في عملهما الإستثنائي خلال هذه الفترة وعلى تعاطيهما الأخلاقي والراقي مع أصحاب المؤسسات.

أيها المسؤولون، وللمرة الألف كونوا مسؤولين، فالسياحة هي نفط لبنان الموجود وليس بحاجة إلى تنقيب، فهو الذي سدد لخزينتكم مليارات الليرات اللبنانية وغذاها بالسيولة بفعل جهود القيمين على المؤسسات السياحية وتفانيهم لتقديم الأفضل والذي يعيل مئات الآلاف من العوائل، وكل ما هو مطلوب منكم هو عدم دفنه ورميه في البحر.
يجب تقديم الدعم الجدي والحقيقي والملموس لقطاعنا لأننا في قلب الأزمة وتحطمنا النظريات وتقتلنا المسايرات وتدفننا على دروب وعرة صعبة السلوك. لبنان مسيرتنا ووجهتنا وقداستنا لا تدعوا الله يخرج منه، فإنْ خرج فعلى لبنان السلام.