لايخفى على احد الاوضاع الاقتصادية التي آلت  اليه  البلاد  في ظل الوباء الفتاك الذي انتشر في اكثر من 178 دولة في العالم واعلن حالة الطوارئ.

 في لبنان، وبعد اعلان حالة التعبئة العامة وحظر التجول حفاظا على صحة وسلامة المواطنيين  تفاقمت الازمة  التي ستلقي بتبعاتها الخطيرة بعد انقضاء  فترة التعبئة وذلك على كافة الصعد مما يدخلنا في المجهول في حال لم تتمكن الدولة من السيطرة على هذه الازمة من خلال خطة طوارىء مدروسة  .

لا شك أن “القوة القاهرة” التي تجسدت بجائحة الكورونا واعلان حالة التعبئة العامة  إنعكست في تداعياتها  بشكل مباشر وغير مباشرعلى كافة القطاعات وعلى العلاقات التعاقدية بين الافراد والاشخاص من جملتها القطاع العقاري والتأجيري. . وأصبحنا نسمع من هنا وهناك جهات بدات بالمطالبة بالتوقف عن دفع المستحقات والالتزامات العقدية بحجة القوة القاهرة .الامر الذي يستوقفنا هنا  ماهي حدود القوة القاهرة وهل هي سبب للتنصل من الموجبات  والالتزامات؟ وفي حالة “جائحة الكورونا ” هل أن شروط القوة القاهرة متحققة؟

 من شروط تحقق “القوة القاهرة”  باختصاراذ ان هناك سبب خارجي او اجنبي لا علاقة للفرد او للاطراف المعنية به  ولا يمكن التنبؤ به أو العلم به مسبقا اذ ظرف يخرج عن الاطار الطبيعي كحدث طارئ  يصعب توقعه ، ومن هنا نجد  اهمية دور” القضاء ” لتحديد  مدى توافر هذه “القوة القاهرة” في إستحالة تنفيذ الموجبات في العقود بشكل عام  و بشكل خاص يجب الاخذ بعين الاعتبار كل حالة بحالتها  بحسب موضوعها و خصوصيتها  من حيث تنفيذ الموجب او الامتناع عنه ، إذ ان هناك عقود يمكن  الاتفاق على إعادة تصويب وتعديل موجباتها التبادلية مما يتوافق مع هذه الحالة بصورة مؤقتة دون ان تكون حجة او عذر للبعض للتنصل من مسؤولياته وتعهداته بما يحمي مصلحة الفرقاء من جهة وجهة اخرى محاولة للحد من تفاقم الازمة الاقتصادية .

بالنسبة لعقود “الايجارات”  نظرا  للوضع العام يقتضي علينا التوضيح مع الاخذ بعين الاعتبار الازمة الراهنة  سواء من الناحية الانسانية او من الناحية الاجتماعية  إذ أن  هذه الازمة العامة لم تفرق بين مالك  او مستاجر.

ومن هنا علينا ان نفرق بين عقود الايجارات الاماكن  القديمة السكنية وغير السكنية وبين عقود الايجارات الجديدة.

فعقود ايجارات الاماكن السكنية  التي مازال اصحابها يتقاضون مبالغ خجولة” 20 الف ليرة شهريا “بإنتظار تفعيل اللجان وحساب الدعم استنادا لقانون الايجارات 2014 التي سوف تحل مشكلة كبيرة لجهة تغطية فرق  بدلات المثل للايجارات القديمة السكنية للمستاجرين والذي بكل الاحوال  حماهم  هذ القانون طوال فترة 12 سنة دون ان يحق للمالك ان يوجه لهم الانذار او مطالبتهم بفرق الزيادات، ومن جهة اخرى ما زال اصحاب هذه الشقق يعانون من حالة  “غبن “وعدم تكافؤ في الموجبات العقدية بانتظارتفعيل  هذه اللجان المختصة. اما بالنسبة لعقود اماكن الايجارات غير السكنية القديمة والتي ما زالت بدلاتها  خجولة وبالعملة اللبنانية رغم ان معظم الاماكن التجارية  مازالت تعمل  وتمارس عملها التجاري على اساس السعر المرتفع لصرف الدولار.

اما عقود إيجار الاماكن التي تخضع لقانون 159/92 وقانون الموجبات والعقود اي حرية التعاقد  فهذه العقود  التي تأثرت  سلبا بسعر ارتفاع  الدولار وفقدانه من السوق الا انه يبقى للفرقاء وحدهم الاتفاق على اعادة  جدولة  المدفوعات  وترتيب الالتزامات  وتقسيطها بموجب  اتفاق مؤقت  لبعض بنوده ريثما يتخطى الجميع هذه الحالة الاستثنائية الحرجة. فاذا كان لا بد من تاخير الدفع هذا لا يعني الغاء الدفع اذا ان المستأجر مازال مستفيدا من الاشغال ومستمرا من إنتفاعه من المأجور وبالتالي تستحق عليه التزاماته العقدية لجهة دفع البدلات  من كان قادرا على الدفع فليقم بالتزاماه و في حال لم يتفق مع المالك على آلية معينة سوف تتراكم عليه تلك البدلات وسوف تنعكس سلبا على حقوقه فيما بعد.

كما ندعو الدولة من خلال اداراتها ومؤسساتها ان تكون على قدر واسع من المسؤولية ولتتحمل موجباتها ومسؤولياتها لتقديم يد العون والمساعدة للمواطنين المحجورين والسعي الى إعفائهم  من الضرائب والرسوم وفواتير المياه والكهرباء والهاتف خلال فترة مقبولة.

كما نحذر من ان الاستهتار في حقوق وواجبات المواطن سوف يؤدي حتما الى فقدان الثقة  وخصوصا لاصحاب العقارات المؤجرة لان تداعيات الازمة الاقتصادية سوف تنعكس على القطاع الاجتماعي بغياب الخطة الاسكانية وقروض الاسكان اذ ان هناك فئة شبابية  سوف تحرم حتى من امكانية الاستئجار بداعي الزاوج لعدم قدرتها على شراء الشقة بسبب الازمة الاقتصادية والمصرفية وسوف يكون لاصحاب الشقق موقف رافض بتاجير شققهم ومحلاتهم لفقدانهم الثقة بالقوانيين تخوفا من مصادرة حقوقهم وانتهاكها وسيكون لها انعكاسات اجتماعية اقتصادية خطيرة تفوق كافة الاعتبارات  وخصوصا  السكن وهذا الحق المتوجب على الدولة ان توفره لمواطنيها. وختاما يجب اخذ الحرص والحذر من الابنية المهددة بالسقوط التي تبلغ ١٦ الف  وان يكون الجميع على وعي ودراية وتنبه  لوجود معظم الناس في مساكنهم لما يحدث من هزات ارضية وارتدادات في معظم المناطق حفاظا على السلامة العامة.