لن تبقى المنطقة العربيّة بمنأى عن الآثار المدمّرة لفيروس كورونا الذي عطّل اقتصادات العالم، فمن المتوقّع أن يسجّل الاستثمار الأجنبي المباشر فيها انخفاضًا بحوالي 45% في عام 2020، وهو التراجع السنوي الأكبر لتدفقات الاستثمار حتى الآن. جاء ذلك في دراسة جديدة (مرفقة طيّه) أصدرتها اليوم لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا) حول أثر الجائحة على التجارة والاستثمار الأجنبي المباشر في المنطقة العربيّة.

وسيكون هذا الانخفاض المقلق أكثر حدّةً من الذي سجلته المنطقة في عام 2011 نتيجةً للاضطرابات السياسيّة التي شهدها بعض البلدان العربيّة، ممّا سيؤجّج المخاوف بشأن تمويل المشاريع التجارية.

وفي هذا السياق، دعت الأمينة التنفيذية للإسكوا الدكتورة رولا دشتي الحكومات العربيّة إلى دعم المشاريع التجاريّة للحدّ من تسريح العاملين ومواصلة الأنشطة الأساسيّة قائلةً: “من الممكن أن تتبنّى الحكومات مزيجًا من سياسات الدعم، كتمديد آجال سداد المساهمات الاجتماعية؛ وتوسيع نطاق الإعفاءات الضريبيّة؛ ودعم الأجور لضمان حصول العاملين على رواتبهم؛ ووقف سداد القروض مؤقتًا”.

ومن المتوقّع أيضًا أن تنخفض الإيرادات الضريبيّة في المنطقة العربيّة بما لا يقلّ عن 20 مليار دولار نتيجةً للآثار المتراكمة للجائحة وللهبوط الحاد الذي شهدته أسعار النفط في آذار/مارس 2020.

“نستطيع أن نحد من حجم خسائرنا إذا ما عملنا معًا،” تابعت دشتي، “فمن الضروري، مثلاً، اتخاذ إجراءات منسّقة عاجلة لإزالة جميع القيود المفروضة على الواردات والصادرات، ولا سيّما على الأغذية والمنتجات الطبية والمدخلات اللازمة للصناعات المنتِجة للسلع الأساسية”.

وقد تتحسّن التوقعات إذا ما تمكّن النموّ العالمي من المحافظة على مستويات إيجابيّة، لكن تِبعًا للسيناريوهات الأقل تفاؤلاً في مجال التجارة، قد ينخفض مجموع صادرات المنطقة العربيّة بمقدار 88 مليار دولار.

وطالبت الإسكوا منظمة التجارة العالميّة بالعمل على تسهيل استيراد الأدوية الأساسيّة لمعالجة الأزمة الصحيّة في البلدان النامية، لا سيما من خلال تحرّك جماعي داخل المنظمة للمطالبة بسماح استخدام لقاح فيروس كورونا لأغراض غير تجاريّة بعد التوصّل إليه.

وكانت دشتي قد دعت الحكومات العربية إلى إنشاء صندوق إقليمي للتضامنِ الاجتماعي يدعم البلدان العربية المعرّضة للخطر.

وتأتي الدراسة الجديدة كجزء من سلسلة دراسات لتقييم أثر فيروس كورونا تُعدّها الإسكوا لدعم الدول العربية في جهودها المشتركة للتخفيف من آثار هذا الوباء العالمي.