إجتمع مجلس إدارة تجمع رجال وسيدات الأعمال اللبنانيين في العالم برئاسة الدكتور فؤاد زمكحل عبر الانترنت مع المدير الاقليمي للبنك الدولي للشرق الاوسط World Bank السيد ساروج كومار جا وفريق عمله لمناقشة أثر الأزمة الإقتصادية والمالية الحالية التي يواجهها البلد، وتحديداً أثرها على القطاع الخاص اللبناني.

وقد ناقش المشاركون التحديات المختلفة التي تواجهها شركات القطاع الخاص على مدى الأشهر العديدة الماضية، والتي تضمنت خسائر مالية وتشغيلية ضخمة تكبدها أرباب العمل وتسببت في فقدان آلآف الموظفين لوظائفهم. كما طرح الإجتماع عصفاً ذهنياً حول الوسائل الممكنة لتقديم الدعم لمساعدة هذا القطاع على النهوض من جديد عندما سيتم رفع التعبئة العامة لتمكينه من لعب دوره الحاسم كمحرك رئيسي للنمو وخلق فرص العمل ومساعدة لبنان على تجاوز المرحلة المقبلة اعتماداُ على ديناميكية ومواهب رأس المال البشري في البلد.
كما قدم المدير الاقليمي للبنك الدولي للشرق الاوسط السيد ساروج كومار جا وفريق مجموعة البنك الدولي لمحة عامة عن برنامج البنك الدولي الحالي لدعم لبنان مع تسليط الضوء بشكل خاص على المساعدة التقنية التي يقدمها البنك الدولي للحكومة اللبنانية في تطوير إستراتيجية لتحقيق الإستقرار وإدارة الأزمات بغية مواجهة التحديات المالية والإقتصادية التي تسيطر على البلاد.
كذلك، سلط البنك الضوء على إعادة تخصيص 45.5 مليون دولار أميركي التي تمت الموافقة عليها مؤخراً في إطار عمليتين جاريتين لتقديم دعم سريع وعاجل للحكومة اللبنانية، فيما تتعامل مع تأثير جائحة COVID 19، من خلال مشروع المرونة الصحية (Health Resilience Project) (40 مليون دولار أميركي) ومشروع دعم الإبتكار في الشركات الصغيرة والمتوسطة (5.5 ملايين دولار أميركي) لتعزيز قدرة وزارة الصحة العامة على إختبار حالات COVID-19 المشتبه فيها ومعالجتها، ولتقديم الدعم الفوري للشركات اللبنانية أو مراكز البحوث لإنتاج المستلزمات والمعدات والخدمات الطبية اللازمة لمحاربة COVID-19.
من ناحية اخرى، أطلع فريق البنك الدولي المشاركين في الإجتماع على المناقشات الجارية مع الحكومة اللبنانية حول برنامج شبكة أمان إجتماعي طارئ لتقديم الدعم الفوري للأسر الفقيرة التي تدهورت ظروفها المعيشية بشكل كبير نتيجة الأزمة المزدوجة الإقتصادية والصحية.

وتخوف المجتمعون من النتائج الإقتصادية المخيفة، «حيث توقعوا أن تزداد نسبة الفقر في لبنان، الى 60% من السكان، منهم 22% تحت خط الفقر المدقع. في الوقت نفسه، إن الوقائع تدل على أن الناتج المحلي الداخلي سيتراجع إلى أكثر من 15%. أما الخبر الإيجابي للبنان، فهو تدهور أسعار النفط، مما سيؤدي إلى توفير مليار دولار سنويا، إذا إتخذت الدولة اللبنانية القرارات اللازمة والسريعة، وإستطاعت أن تشتري كميّات من هذه المادة وتخزينها».
وإقترح رئيس التجمع اللبناني العالمي الدكتور فؤاد زمكحل «خلق فريق عمل طواريء من البنك الدولي، وصندوق النقد الدولي، ورجال وسيدات الأعمال اللبنانيين في العالم، بغية إقتراح خطة إعادة هيكلية تامة، وإعادة الهيكلية المالية لوقف الإنهيار الحاد.
في هذا السياق، إن الخطوة الاولى الأساسية لنجاح هذه الخطوة والمبادرة هي الموافقة بين الأفرقاء على هذه الخطة الإنقاذية الجامعة، والدعم السياسي لهذه الإستراتيجية التي من دون هذا الدعم ستكون أي خطة حبراً على ورق».
وتمنى المجتمعون «التدخل الفوري لصندوق النقد الدولي لوقف النزيف والإنهيار، والمساعدة على الإستقرار المالي قبل كل شيء، وأن يساعدنا الصندوق في مجال وقف نزيف العجز في الموازنة العامة. كما طالبوا بضرورة مساعدة الشركات الصغيرة والمتوسطة وخصوصاً الصغيرة جداً التي تعمل في مجال الإبتكار والإبداع، وفي المجال الطبي والصناعات الطبية، من أجل أن يتكل لبنان على نفسه في تأمين معدات الحماية الشخصية».
وأمل المجتمعون في «أن يكون ثمة دعم خاص للقطاع الزراعي وقطاع الغذاء الزراعي، الذي سيكون ركناً أساسياً في الإقتصاد في المرحلة المقبلة».
وذكّر المجتمعون «أن التحديات التي نعيشها اليوم هي غير مسبوقة، وتحتاج إلى إستجابة سريعة وبنّاءة. لذا من المهم الإتكال على التمويل التجاري، والتصدير والتوريد وتمويل الأصغر (Micro Finance)».

وختم د زمكحل بإسم مجلس الإدارة فقال: «إن أساس مشكلتنا وحلنا الوحيد هو بإعادة الثقة، وضخ السيولة بالعملات الأجنبية، إذ إنه من دون هذين الأمرين، لا يُمكننا أن نخرج من الأزمة الراهنة. إننا نعلم جميعاً، إنه سيكون من الصعب جداً بل من المستحيل، إستقطاب أموال من الخارج بالفوائد المرتفعة في القطاع المصرفي، مثلما كان يحدث في الماضي. لذا إن الحل الوحيد لإستقطاب السيولة من الخارج تكمن من خلال الإستثمارات للقطاعات المنتجة التي يمكنها أن تتطور وتنمو».