يتطلع الخبراء حول العالم لمتابعة مشهد الاتصالات مع انتشار تقنية الجيل الخامس، التي ستوفر العديد من الفرص لمزودي خدمات الاتصال للحصول على المزيد من الإيرادات خارج أسواقهم التقليدية. ومع ذلك، فإن سؤال المليون دولار الذي يتبادر إلى أذهان أصحاب المصلحة على مستوى القطاع، يتمثل في كيفية اغتنام هذه الفرص والإمكانات؟

وبالمقارنة مع الأجيال السابقة من تقنيات الاتصال، توفر تقنية الجيل الخامس للمشغلين الفرصة لتعزيز ريادتهم ومكانتهم في سلسلة القيمة، والقيام بأدوار وظيفية ثلاثة تتمثل في : “مطور الشبكة” ، و “ممكّن الخدمة” ، و “منشئ الخدمة”. تتيح هذه الأدوار للمشغلين توفير قيمة متزايدة بفضل الاعتماد على البنية التحتية لشبكة تقنية الجيل الخامس، كما يمكنهم توفير حلول اتصال عبر منصة رقمية لتقنية الجيل الخامس، مصممة على نحو مخصص للعملاء من المؤسسات، لدعمهم في تشغيل أعمالهم وتقديم خدماتهم بما في ذلك “إنترنت الأشياء الضخم” وتمكين الخدمات الرقمية الجديدة، لتوفير التعاون في حالات الاستخدام التي تتجاوز مجرد إجراء عمليات الاتصال.

نحن في إريكسون نعتقد بأن تحديد الأهداف المناسبة لأنظمة دعم الأعمال الرقمية (BSS) ، يمكن مزودي خدمات الاتصال من تحديد نماذج أعمال جديدة، لتحقيق المزيد من الإيرادات عبر الفرص والإمكانات التي توفرها شبكات الجيل الخامس.

وبصفتها الشركة الأولى التي أطلقت شبكات تقنية الجيل الخامس التجارية الحية في أربع قارات، ومزود الحلول الأساسية التي تدعم 2.5 مليار مشترك من تقنية الجيل الثاني إلى الخامس حول العالم، يشارك فريق عمل إريكسون في تطوير تقنية الجيل الخامس وتقييم حالات الاستخدام الحالية والمستقبلية.

وإذا نظرنا إلى مجموعات أصحاب المصلحة الجديدة التي يجب وضعها في الاعتبار في سياق أعمال الجيل الخامس وإنترنت الأشياء فيمكننا تقسيمها إلى أربع مجموعات:

_ المشاريع وقطاعات الأعمال التي تتطلب حلولاً تتجاوز توفير خدمات الاتصال

_  مجموعات جديدة من الموردين مثل مزودي أجهزة إنترنت الأشياء ومزودي بطاقات  eSIM (بطاقة SIM المضمنة) والتقنيات ذات الصلة

_ مزودو المنصات المتخصصون في مجموعات إنترنت الأشياء أو مجموعات الحواف أو مجموعات حالات الاستخدام المحددة مثل منصات إنترنت الأشياء الضخمة وعريضة النطاق، ومنصات إنترنت الأشياء الصناعية وشبكات بيانات المحتوى.

_ شركات التكامل المتخصصة في قطاعات محددة مثل إدارة الأصول أو الخدمات الحيوية للمهام أو السيارات التي تجمع بين قدرات أصحاب المصلحة المتعددين لتلبية احتياجات المستهلكين.

وبالنظر إلى دور مطوري الشبكة التقليدي، اقتصر دور مزودي الخدمات على توفير الاتصالات المتنقلة عبر تقديم الحلول المحددة التي تتضمن الموجات الراديوية  والشبكة الأساسية وخدمات الاتصالات فيما انصب تركيز النماذج على المستهلكين.

ويتمثل دور مُمَكِّن الخدمة، في توسيع خدماته عبر دمج إمكانات إضافية مثل السحابة/ الحافة وتمكين إنترنت الأشياء وتحويل التركيز إلى العملاء من المؤسسات والقطاعات الأفقية، حيث يصبح مزود الخدمة عامل تمكين لخدمة تقنية الجيل الخامس وإنترنت الأشياء، ليكون بمثابة مورد لخدمات الاتصال والمنصة على حد سواء. ما يمكّنهم من إنشاء أنظمة رقمية ذات قيمة مضافة، مع إتاحة الفرصة لتقديم خدمات جديدة وصولاً إلى حلول إنترنت الأشياء المتكاملة، مع تولي أدوار المكمل أو الموزع أو البائع المشارك.

وفي إطار دور مُمَكِّن الخدمة أيضاً، يوسع مزود الخدمة خدماته عبر دمج إمكانات إضافية مثل تمكين السحابة/الحافة وتمكين إنترنت الأشياء وتحويل التركيز إلى العملاء من المؤسسات والقطاعات الأفقية، حيث يعمل كمزود لخدمات الاتصال والمنصة.

ولأداء دور ممكن الخدمة على النحو الأمثل، يجب على مزودي الخدمات تحويل نظامها لدعم الأعمال، إلى نظام قادر على تحقيق الإيرادات من الفرص التي توفرها منصات تقنيات الجيل الخامس وإنترنت الأشياء وعمليات النشر المتطورة، الأمر الذي يتطلب تغييرات هائلة على المستوى الوظيفي وغير الوظيفي، ما يتطلب تطوير أنظمة دعم أعمال تنطوي على إضافات ومزايا وظيفية أخرى.

تعتبر منظومة أصحاب المصلحة لمنشئي الخدمة أكثر تعقيداً على نحو ملحوظ، حيث تتسع قاعدة العملاء لتشمل القطاعات الأفقية، ما يدفع بمزودي الخدمات إلى تقديم حلول متكاملة تتخطى مجرد توفير خدمات الاتصال. ونتيجة لذلك، يجب أن يشتمل نظام دعم الأعمال لمنشئي الخدمة على إدارة شاملة ومرنة لعلاقات الشركاء، ما يتطلب العمل على تحقيق إيرادات جديدة لعمليات الشحن والفوترة. على سبيل المثال، تتطلب الرسوم المتعددة الأطراف ومشاركة وتقاسم الأرباح وظائف الفوترة والتسوية الممتدة. بإيجاز، تعتبر قابلية التوسع وحدها ليست كافية للتعامل مع كمية هائلة من الأجهزة.

وبالنظر إلى الموضوع من منظور خطوة بخطوة، يبدأ تطور سلسلة القيمة لقدرات نظام دعم الأعمال، عبر تبني ما يسمى  بـ ” نظام دعم الأعمال القائم على تقنية الجيل الخامس” والذي يدعم معايير الجيل الخامس ومزاياها مثل المحاكاة الافتراضية (NFV)  وتشريح الشبكة، مع الحفاظ على القدرات التجارية المتكاملة. ويعتب الوقت مناسباً لاعتماد نظام النقل بالحاويات لبعض الأنظمة الفرعية لتوفير المرونة لعمليات التوسع.

وتتمثل الخطوة التالية على مستوى نظام دعم الأعمال في “معاملات الشركات و إنترنت الأشياء ونظام الحافة” – والذي يتمثل في التعامل مع الأجهزة على نطاق إنترنت الأشياء مع دعم نماذج الإيرادات الجديدة والفوترة بالنيابة عنها، وتركز هذه الخطوة بالدرجة الاولى على دعم العملاء من المؤسسات.

وتتمثل الخطوة الأخيرة في “المنظومة المتكاملة لإنترنت الأشياء”، حيث يكون شركاء إنترنت الأشياء ونظام الحافة، بمثابة  عملاء أو موردين أو كليهما في نفس الوقت.

وتتطلب حالة الاستخدام القدرة على تحديد العروض الجديدة ونشرها وتكييفها بسرعة كبيرة لاغتنام فرص الأعمال الجديدة عندما يتعلق الأمر بشبكة الجيل الخامس. ما يعني بأن على نظام دعم الأعمال تزويد الشركاء بالأدوات التي تتطلب إمكانات الشبكة الفائقة، وخيارات المكونات الحالية، وتحديد الأسعار، وتنظيم الطلب – كل ذلك في الوقت الفعلي وبدون تدخل بشري عبر اتباع نهج خطوة بخطوة.

في أحدث تقارير معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، طُلب من كبار المسؤولين التنفيذيين في مجال تكنولوجيا المعلومات والشبكات لدى مشغلي الاتصالات حول العالم ، بما في ذلك منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تقييم مدى استعدادهم للفرص والتحديات التي فرضها عصر تقنية الجيل الخامس، ولا سيما تأثير تحولات نموذج الأعمال لتكنولوجيا المعلومات وعمليات الشبكة وأنظمة دعم الأعمال.

استنتاجاً لكل ما سبق، واستنادًا إلى عملنا مع المشغلين على مستوى العالم كمزودين لتقنية الجيل الخامس وأنظمة دعم الأعمال، فإننا نوصي بالإعتماد على نظام دعم الأعمال الذي تم تطويره عبر تقنية الجيل الخامس، بهدف توفير تعاون سلس بين موفري الاتصال ومنشئي الخدمة والشركاء والموردين وغيرهم لتوفير خدمات فائقة وفعالة لناحية التكلفة.