بتاريخ 8 أيار 2020، عقدت جمعيّة الأرض- لبنان مؤتمراً صحفياً حول المخالفات القانونية لمشروع سدّ بسري.
تلت البيان المستشارة القانونيّة للجمعية، السيّدة جوزيان يزبك وتضمّن ما يلي :

إلى جانب الأزمات التي نمرّ بها اليوم، يعيش لبنان أزمة بيئية كبيرة مستمرّة لها أثر سلبي ملحوظ على صحة وسلامة اللبنانيين واقتصاد البلد.
ولعل أبرز أسباب هذه الأزمة هي أن دولة القانون والمؤسسات تخالف قوانينها وتشريعاتها من أجل تمرير مشاريع غير مجدية على غرار سدّ بسري.
فالدولة حتى هذه اللحظة، تصرّ على تشييد هذا السد بالرغم من كل الاعتراضات التي تواجهه ضاربة عرض الحائط التشريعات المحلية والدولية.
فسد بسري يخالف :

  1. المادة 3 من قانون حماية البيئة رقم 444 التي تنص على أنّه لكل إنسان الحق ببيئة سليمة ومستقرة، ومن واجب كل مواطن السهر على حماية البيئة وتأمين حاجات الأجيال الحالية من دون المساس بحقوق الأجيال المقبلة.
  2. المادة 4 من قانون حماية البيئة رقم 444 وتحديداً المبادئ الآتية:
    أ – مبدأ الاحتراس، الذي يقضي باعتماد تدابير فعالة ومناسبة بالاستناد إلى المعلومات العلمية وأفضل التقنيات النظيفة المتاحة الهادفة إلى الوقاية من أي تهديد بضرر محتمل وغير قابل للتصحيح يلحق بالبيئة.
    ب – مبدأ العمل الوقائي لكل الأضرار التي تصيب البيئة، من خلال استعمال أفضل التقنيات المتوفّرة.
    د – مبدأ الحفاظ على التنوع البيولوجي الذي يقضي بأن تتفادى النشاطات كافة إصابة المكونات المختلفة للتنوع البيولوجي بضرر.
    هـ – مبدأ تفادي تدهور الموارد الطبيعية، الذي يقضي بأن تتفادى كل النشاطات التسبب بأي أضرار غير قابلة للتصحيح للموارد الطبيعية كالماء والهواء التربة والغابات والبحر والأنهر وغيرها.
  3. قرار وزارة البيئة رقم 1/131 الصادر بتاريخ 1/9/1998 القاضي بتصنيف الموقع المعروف بمجرى نهر الاولي ابتداءً من منطقة الباروك مع روافده مروراً بوادي بسري وحتى مصبه في منطقة الاولي من المواقع الطبيعية الخاضعة لحماية وزارة البيئة وذلك بناءً على قانون حماية المناظر والمواقع الطبيعية الصادر بتاريخ 8/7/1939.
  4. الخطة الشاملة لترتيب الأراضي الصادرة بموجب مرسوم رقم 2366/2009 التي اعتبرت وادي بسري من المناظر الطبيعية الكبرى في لبنان التي تشكل جزءاً أساسياً من هوية لبنان التي يجب إدارتها وفق نهج توفيقي يوازن ما بين مقتضيات الإنماء الاقتصادي ومقتضيات الحفاظ على هذه الثروة والإفادة منها على المدى الطويل.
  5. مرسوم التقييم البيئي الإستراتيجي لمشاريع السياسات والخطط والبرامج في القطاع العام رقم 8213/ 2012 كون وزارة الطاقة والمياه قد رفضت دراسة التقييم البيئي الاستراتيجي للاستراتيجية الوطنية لقطاع المياه والتي وافقت عليها وزارة البيئة وبدأت بتنفيذ هذه الاستراتيجية دون احترام الدراسة الصادرة وتوصياتها من جهة أو حتى إجراء دراسة جديدة لعرضها على وزارة البيئية من جهة أخرى.
  6. المادة 7 من مرسوم أصول تقييم الأثر البيئي رقم 8633/ 2012 التي تنص على أنّه عند تبليغ صاحب المشروع بأن مشروعه يستلزم دراسة “تقييم أثر بيئي” تطلب منه وزارة البيئة إبلاغ المعنيين بالمشروع والذين تحددهم الوزارة بالتنسيق مع صاحب المشروع من ضمن اللائحة المحددة في هذا المرسوم والتي تتضمن الجمعيات البيئية غير الحكومية المحلية المنشأة بعلم وخبر. ويجدر الذكر أنّه لم يحضر اللقاءات التي جرت إلا 0.083% من مجمل عدد سكان المنطقة و5.69% من مجمل عدد مالكي الأراضي بحسب محاضر الجلسات كما لم تتم دعوة الجمعيات البيئية المتخصصة.
  7. المادة 13 من مرسوم أصول تقييم الأثر البيئي رقم 8633/ 2012 التي تنص على أنّ مدّة صلاحية تقرير وزارة البيئة لدراسة تقييم الأثر البيئي هي سنتين فقط. علماً أنّه بتاريخ 4 تموز 2019 توجهنا إلى وزارة البيئة بكتاب يذكّر بانتهاء صلاحية تقرير وزارة البيئة حول دراسة تقييم الأثر البيئي لمشروع سد بسري. جاء الرد من قبل الوزارة بتاريخ 11 تشرين الأول 2019 بأن مجلس الإعمار كان قد أبلغ وزارة البيئة بموجب كتاب رقم 3412/1 تاريخ 23 تموز 2019 برغبته باستكمال المشروع. وبحسب وزارة البيئة فقد أتى ردّها بتاريخ 5 آب 2019 على الشكل التالي: “ترى الوزارة ضرورة التركيز على تنفيذ الشروط الواردة في كتابها رقم 1652/ب تاريخ 5/6/2014، وإنجاز إعداد دراسة التعويض الإيكولوجي بالسرعة القصوى كي يتم تنسيق الجدول الزمني الحاص بتنفيذ الأعمال الهندسية، وبالتالي تحقيق الهدف المرجو من دراسة التعويض الإيكولوجي.
  8. المادة 2 من قانون المياه رقم 77 / 2018 التي تنص على ما يلي: “إن هذا القانون يهدف إلى تنظيم وتنمية وترشيد واستغلال الموارد المائية وحمايتها من الاستنزاف والتلوث ورفع كفاءة أنظمة نقل وتوزيع وحسن صيانة وتشغيل المنشآت المائية بهدف تأمين إدارة مستدامة للموارد المائية الطبيعية للدولة اللبنانية”.
    وقد عرّف هذا القانون الإدارة المستدامة للمياه بأنّها عملية تعزيز التنمية المنسقة وإدارة الموارد المياه والأراضي والموارد ذات الصلة، لتعظيم الفوائد الاقتصادية والاجتماعية بطريقة منصفة دون المساس باستدامة النظم الإيكولوجية.
  9. إتفاقية باريس للتغير المناخي التي وافق لبنان على إبرامها بموجب القانون رقم 115 الصادر بتاريخ 29 آذار 2019. تعتبر هذه الإتفاقية بحيرات السدود الكبيرة مصدراً لانبعاث غاز الميتان الذي يحبس أشعة الشمس 25 مرة أكثر من ثاني أكسيد الكربون. (وكان قد وقّع رئيس الحكومة السابق السيّد تمام سلام هذه الإتفاقيّة في كانون الثاني 2015)
  10. أهداف التنمية المستدامة 2030 التي اعتمدها رؤساء الدول بتاريخ 25 أيلول 2015 أثناء القمة المخصصة للتنمية المستدامة. من الأهداف التي يخالفها المشروع: الهدف رقم 6 الذي ينص على وجوب حماية وترميم النظم الإيكولوجية المتصلة بالمياه، بما في ذلك الجبال والغابات والأراضي الرطبة والأنهار ومستودعات المياه الجوفية والبحيرات، بحلول عام 2030. والهدف رقم 14 الذي يرمي إلى حفظ المحيطات والبحار والموارد البحرية واستخدامها على نحو مستدام لتحقيق التنمية المستدامة والهدف رقم 15 الذي ينص على وجوب حماية النظم الإيكولوجية البرية ومكافحة التصحر ووقف تدهور الأراضي وفقدان التنوع. على أنّ الحكومة في بيانها الوزاري قد التزمت بالمضي قدماً لتحقيق التنمية المستدامة للأمم المتحّدة.

لذلك نطالب الدولة اللبنانيّة بالرجوع عن إصرارها بإنشاء سدّ بسري المخالف للقوانين كما نحث القضاء على تحريك الشكاوى والدعاوى الموجودة في أدراج المحاكم وإحقاق الحق من أجل حماية المال العام والحفاظ على إرثنا الطبيعي والثقافي.