بيروت -12 أيلول/سبتمبر 2019: بمناسبة بدء السنة الدراسية 2019-2020 وعلى أثر العودة الاستثنائية التي دعت فيها البعثة العلمانية الفرنسية أساتذتها وأفراد الهيئة التعليمية في مؤسساتها التعليمية الخمس للالتفاف في 11 و 12 أيلول/سبتمبر 2019، حول مشرع مشترك: ثقافة المؤسسة التعليمية في استقبال الطلاب وإحاطتهم، توجّه المدير العام للبعثة السيد Jean-Christophe Deberre  ، إلى الإعلام اللبناني  خلال مؤتمر صحفي عقد في 12 ايلول/سبتمبر في الGrand Lycee Franco-Libanais   في بيروت.

هذه المرة الثالثة التي تلتقي فيها البعثة العلمانية الفرنسية، بشخص مديرها العام السيد جان- كريستوف ديبير، الصحافة ووسائل الإعلام لعرض مختلف التفاصيل المتعلقة بشبكتها في لبنان، إضافةَ إلى مشاريعها المستقبلية وتعتبر هذه الخطوة خير دليل على التزام البعثة بمبدأ الشفافية فيما يتعلّق بالنظام السائد في مؤسساتها، وعلى حرصها على إطلاع الرأي العام على طبيعة المشروع الذي تتبناه وانعكاساته على النظام التعليمي الفرنسي في لبنان. 

في العودة إلى المدرسة 2019:

تتميز العودة إلى المدرسة 2019 بتهدئة عامة بعد الاتفاق مع معظم لجان الأهل على إسقاط الدعاوى السابقة، على أثر النزاعات التي كانت قائمة بشأن زيادة الرسوم المدرسية. هذا والجدير ذكره أن البعثة العلمانية الفرنسية كانت قد التزمت بالتطبيق التام للقانون 46 الصادر في آب/ أغسطس 2017، مع ما لهذه الزيادات من تداعيات على الرسوم المدرسية.  يوضح الجدول التفصيلي للأوضاع في كل من المؤسسات التعليمية حول مواقف لجان الأهل تحسناً واضحاً في الوضع: 

في ليسيه لامارتين – طرابلس: تم إبطال كافة الدعاوى القضائية؛ في ليسيه نهر إبراهيم ، لم يعد هناك أية دعوى قضائية أمام قاضي الأمور المستعجلة ، إلا أن الملف المتعلّق بميزانية العام الدراسي 2017-2018 لا ]يزال طور البحث أمام المجلس التحكيمي؛  وكان ملف آخر قد تقدّم إلى قاضي الامور المستعجلة بشأن ميزانية العام الدراسي 2018-2019  بهدف الحصول على إعفاء مؤقت من الرسوم المدرسية، لكن تم رفض طلب تجميد الرسوم المدرسية كتدبير احترازي.  كما أسقطت كافة الدعاوى القضائية في الGrand Lycee Franco Libanais في بيروت ، وكذلك في ليسيه فردان.  مع ضرورة التذكير بأنه في ليسيه فردان رفض عدد من الأهل التوقيع على ميزانية المدرسة، شرط قبول الطلاب، فيما اشترطت المدرسة التوقيع لإعادة تسجيل هؤلاء الطلاب.  هذا وقد وصل عدد الطلاب المعنيين إلى 49 طالب.  حتى الآن، وقّع كافة أولياء الأمور وتم قبول جميع الطلاب باستثناء طالبين لم يتم دفع الرسوم المدرسية السابقة التي تخصهما.  أخيرًا ، في ليسيه حبوش-النبطيّه، يتم حالياً إنهاء الدعاوى القضائية أيضًا بالاتفاق مع لجنة الأهل. 

في كل الحالات، استندت البعثة العلمانية الفرنسية إلى القانون، وكان موقفها من البداية الالتزام بالزيادات على الرواتب المنصوص عليها في القانون 46 ، وتغطية هذه الزيادات من خلال  الرسوم المدرسية التي كنا نأمل لو أتت بشكل تدريجي، إلا أن القانون لم يلحظ ذلك.  وتعبّر البعثة العلمانية الفرنسية عن تقديرها للإيجابية التي تم التعاطي فيها ولأصدقاء المؤسسات التعليمية التابعة لها الذين قدّموا المساعدة في بعض الحالات، وإلى لجان الأهل التي وافقت على الزيادة من حيث المبدأ، وكانت حريصة على توضيح موقفها، حيث أظهر الأهل تعاوناً في كثير من الأحيان وتفهماً للوضع،  كما أظهرت البعثة العلمانية الفرنسية تفهماً لملاحظاتهم وحججهم المستندة إلى الوضع الاقتصادي والمادي في البلاد ، إلى أن قررت تجميد الرسوم المدرسية للعامين 2018-2019  و2019-2020. مع الإشارة إلى أن هذا التجميد يعادل إعانة مالية في الشبكة المؤلفة من 5  مؤسسات تعليمية بقيمة 2,2 مليون يورو (3,680000000 ليرة لبنانية).

هذا ولا بد من التذكير  أن هذه المبادرة تضاف إلى خطوة سابقة قضت بالتنازل عن مبلغ يقارب   3 مليون يورو (4900000000 ليرة لبنانية) من فواتير الرسوم المدرسية المستحقة لعائلات على أساس حسابات العام الدراسي 2017-2018 . في الواقع، لم تتردد البعثة العلمانية الفرنسية في التدقيق بالحسابات من قبل لجنة مستقلة معتمدة من وزارة المالية، بناءً على مطالبة لجان الأهل بالشفافية وبالتدقيق بحساباتها . أما النتيجة التي أعلن عنها ديبير في المؤتمر الصحفي السابق فلم تلق التجاوب المطلوب حيث لم تكن الحسابات مطابقة لأحكام القانون 515 فحسب، بل أكثر بعد تجاوزت النفقات الظاهرة المبلغ المذكور في الواردات، فيما لم يستدعَ الأهل في هذا الشأن. قام بالتذكير بهذه الخطوة لاعتبارها تثبت مدى أهمية الحوار مع لجان الأهل، بحسب ما ينص عليه القانون، شرط أن يترافق ذلك مع حسن نية الطرف الآخر لا على مبدأ التشكيك والظن والأفكار المسبقة. وعلى أثر هذه الحادثة  قررت البعثة العلمانية الفرنسية أن تبادر إلى إجراء عمليات تدقيق منتظمة بالحسابات، على أن تقوم  بالإبلاغ عنها إلى لجان الأهل فتضع نتائجها في متناول أيديهم.    

تقدم البعثة العلمانية الفرنسية للمشاركين توضيحاً حول واقع العودة إلى المدرسة بشرط: تطابق العدد الفعلي للطلاب مع التقديرات السابقة ومع معدل الزيادة في التسجيل في المؤسسات التابعة لها خلال السنتين الماضيتين.  يُظهر تحليل كل حالة على حدة ظروفاً مختلفة تماماً. عمومًا ، توقعت المدارس الخمس خسارة 860 طالبًا من إجمالي 8330 ، خاصة في ليسيه طرابلس وليسيه حبوش- النبطية ، حيث قد يكون الوضع الاقتصادي أكثر صعوبةً.  سجّل  تراجعاً ملحوظاً في الأرقام في ليسيه فردان للعام الثالث على التوالي ، فتراجع عدد الطلاب المسجّلين خلال 3 سنوات بمعدل يتخطى ال1660 إلى 2000 طالب ، كما كانت المؤسسة تشكو من النظرة السلبية العامة إلى الصورة المرتبطة بمرافقها ، لهذا السبب قررت البعثة العلمانية الفرنسية العمل على ترميم شامل للمدرسة بمبلغ يقدّر ب 12 مليون يورو ؛ تتوقع البعثة عودة معدلات الطلاب المسجّلين في ليسيه فردان إلى ما كانت عليه سابقاً ، لا بسبب جاذبيتها التي لم تمسّ والنتائج الأكاديمية البارزة التي تحقق فيها، إنما أيضاً بفضل الظروف المثلى المحيطة بالهيئة التعليمية؛ يعتبر هذا الوضع فعلياً الأكثر صعوبةً في جميع مؤسساتنا ، حيث يبدو ضيق المساحة في المؤسسات التعليمية التابعة لنا عاملاً سلبياً يتعايش معه العاملون في المدرسة بصعوبة. 

في المقابل تبدو معدلات الطلاب المسجّلين في ال Grand Lycée ثابتة، مع زيادة طفيفة بلغت حوالي 3500 طالب ربما، مع العلم أن الاتفاق الذي تم مع لجنة الأهل قبل سنوات عدة، قد حدّ من معدلات التسجيل في الصفوف، خاصة في المرحلة الابتدائية ؛يذكّر ديبير أنه كانت قد أجريت ورشة شاملة في ال GLFL لترميمه وإعادة تأهيله بمبلغ يقارب ال 30 مليون دولار أميركي. أخيرًا ، يعتبر وضع مدرسة ليسيه نهر إبراهيم جيداً ، حيث عادت إلى الأرقام فيها إلى ما كانت عليه في سابق عهدها بحوالي 1300 طالب ، على الرغم من عدد المدارس في المنطقة المتواجة فيها. 

يذكر أنه تمت المناقشة مع بعض لجان الأهل حول أن الاستثمار في إعادة التأهيل لا يؤثر على الرسوم المدرسية ، وتشهد عمليات التدقيق في الحسابات التي قامت بها البعثة العلمانية الفرنسية، على ذلك.

 عودة بارزة للبعثة العلمانية الفرنسية في لبنان:

الحدث الرئيسي لهذا الموسم ، هو المنتدى الذي دعت إليه البعثة العلمانية الفرنسية جميع أفراد الهيئة التعليمية والإدارة ، أي ما يقارب ال 900 شخص.  ما سبب اتخاذ هذا القرار الاستثنائي وما هو معناه وما الأثر الذي تتوقعه البعثة له ولأي جزء من استراتيجيتها يستجيب؟  

أوضح ديبير أن  البعثة العلمانية الفرنسية  تدرك أهمية مراجعة المسائل التربوية بعد عامين من الاضطرابات المتعلقة بالمسائل المالية.  هذا ما تتوقعه الغالبية العظمى من الأهل ، وما تركز عليه كافة المؤسسات التعليمية في جهودها لتوفير التواصل اللازم فيكون الجميع على دراية تامة بكافة التفاصيل وبحياة أطفالهم في الصف، ضمن النظرة المستقبلية للمشروع التربوي الشامل  إذا كانت مسألة الرسوم المدرسية لا تزال حساسة ، وهذا أمر طبيعي ، هي تتطلب منا عرضاً مستمراً للخدمات التعليمية وللنتائج المتوقعة منها ولتكلفتها الحقيقية.  كثر من الناس لا يدركون ذلك، لكن قد يظهرون تجاوباً عندما تتوضح الأمور لهم ، ويجرون المقارنة ويلاحظون الفرق.

من ناحية أخرى ، وهذا ينطبق على شبكتها، تدرك البعثة العلمانية الفرنسية تمامًا التحديات التي تواجه النظام التعليمي الفرنسي حول العالم ، وفي لبنان بشكل خاص : أولها ضمان التوافق مع النظام التعليمي والثاني الإثبات للوالدين أنه بالنسبة إلى التلاميذ الذين اختاروا هذا النظام  تكون كل الفرص من جانبهم ، أيا كان الاختصاص الذي يتوجهون إليه مستقبلاً في المرحلة الجامعية؛ وثالث التحديات هو على صعيد تنمية الشخصية من خلال الفنون والرياضة والتربية المدنية التي تعلق عليها الأسر آمالاً لدى اختيار مؤسساتنا. ويأتي الوضع في لبنان ليؤكد على ذلك: طالب يتقن ثلاث لغات،  يضمن لنفسه مستقبلاً أمثل على صعيد التعليم جامعي وبعده على الصعيد الاجتماعي. وتثبت كافة المؤشرات ذلك بالفعل.  ويعود الأمر لنا للقيام بذلك ولنثبته بموجب ميثاق ثقة آمن مع الأهل، ومن خلال مجموعة من المؤشرات  في النتائج المدرسية التي تجعل المشروع أكثر وضوحاً وبالتالي أكثر جاذبية.    

ضمن هذا المشروع يندرج التطوير المهني  لكافة العاملين الذين يشكلون أولوية للبعثة العلمانية الفرنسية في شبكتها عامةً.

هذا هو السبب الذي يدعو البعثة العلمانية الفرنسية إلى إطلاق المشروع الشامل لتقويم ال GLFL.  ستكون هذه المرة الأولى التي تشارك فيها مدرسة ليسيه من خارج البلاد في تقويمها الخاص، وتشمل بذلك الهيئة التربوية بمجملها من معلمين وموظفين وطلاب وأهل وكبار في السن وشركاء  ويستمر هذا طوال عام. كما يشكل المشروع سابقة من حيث  وقت التقويم الذاتي ووقت المواجهة مع فريق بمستوى عالمي مؤلف من فرنسيين وكنديين وبلجيكيين ولبنانيين – وسيكون فيه الإشراف العلمي لأخصائي في التقويم التربوي ؛ ستكون جامعية فرنسية مديرة المشروع وهي عميدة أكاديمية سابقة ومديرة ONISEPالمكتب الوطني للمعلومات حول التدريس والمهن. أخيرًا ، تقضي المرحلة الأخيرة بالتحقق من أن المشروع المؤسسة أصبح نافذاً.    

تحمل التجربة اسم : GLFL 2109  فيشهد على طموح كبير لرؤية بعيدة المدى بعد مرور أكثر من قرن على انطلاقة هذه المؤسسة المرموقة.  نريد أن نجعل منها نموذجًا ولنحقق ذلك لدينا تأييد ودعم سلطاتنا العامة الفرنسية وعلى رأسها وزير التربية الوطنية والشباب. 

وأخيرا، شكر السيد جان كريستوف ديبير الصحفيين وممثلي وسائل الإعلام لحضورهم ولدعمهم الدائم للبعثة العلمانية الفرنسية .