في مبادرة منها لنشر الوعي حول مقاومة مضادات الميكروبات والحث على الإستخدام الحكيم لها تفاديا لمخاطرها، أقامت الجمعية اللبنانية للأمراض المعدية والجرثومية (LSIDCM) التي تعنى بتعزيز جودة رعاية المرضى من خلال المؤتمرات والأبحاث التي تقودها والمتعلقة بالأمراض المعدية بالتعاون مع شركة  MSD حلقة نقاش للإعلاميين جمعت عدد من الأخصائيين في هذا المجال وذلك نهار الجمعة الواقع في 13 أيلول في فندق .Grands Hills

وأجمعت كل من الرئيسة الحالية للمنظمة الدكتورة مادونا مطر والرئيس الأسبق الدكتور زاهي حلو، والأخصائيين في الأمراض الجرثومية البروفيسور جاك مخباط، البروفيسور غسان مطر والبروفيسورة ريما مغنية على مدى خطورة مقاومة مضادات الميكروبات وضرورة الإرشاد حول الإستعمال الحكيم لها لتفادي مخاطرها وتداعياتها على المرضى والقطاع الصحي بشكل عام في لبنان.

استهلت الدكتورة مادونا مطر الرئيسة الحالية للجمعية اللبنانية للأمراض المعدية والجرثومية (LSIDCM) الجولة الأولى من الحوار بالتعريف عن مقاومة مضادات الميكروبات مشيرة إلى مخاطر الإفراط في استعمال المضادات الحيوية وسوء إستخدامها كما حثت في الجولة الثانية على أهمية الإستخدام الحكيم لها وأشادت بهذه المبادرة التي تعرف ب “Antimicrobial stewardship”  والتي ستطبق على مستوى المستشفيات وتشكل خطوة أولى في فصل جدّ مهم تريد العمل عليه مع جميع أعضاء المنظمة لإطلاق برنامج الإستخدام الحكيم لمضادات الميكروبات في جميع مستشفيات لبنان. وأكدت على أهمية النشاطات التثقيفية والأبحاث التي ستقوم بها المنظمة في السنتين المقبلتين والتي ستساعد في تطبيق برنامج الإستخدام الحكيم لمضادات الميكروبات بالتعاون مع وزارة الصحة العامة ومنظمة الصحة العالمية لإحراز خطوات متقدمة في هذا المجال.

من جهته تحدث الرئيس الأسبق لمنظمة (LSIDCM) الدكتور زاهي حلو في الجولة الأولى عن آليات المقاومة الجديدة الآخذة في الظهور والإنتشار عالميا والتي تهدد قدرة الأخصائيين على معالجة الأمراض المعدية الشائعة فيطول المرض، أو يؤدي إلى عجز أو وفاة إضافة إلى ارتفاع تكلفة الرعاية الصحية بسبب البقاء مطوّلا في المستشفيات وزيادة الحاجة إلى العناية المركزة. كما أشار إلى تأثيرات مقاومة مضادات الميكروبات الغير آنيّة وتحولّها إلى تهديد صحي سيتزايد في المستقبل ويسبب في قتل  10 ملايين شخص سنويا بحلول العام 2050 بحسب منظمة الصحة العالمية في حال لم تتخذ أية إجراءات للتصدي لها. وتحدث في الجولة الثانية عن الإنجازات التي استطاعت الجمعية اللبنانية للأمراض المعدية والجرثومية (LSIDCM) تحقيقها مؤكدا أن مقاومة مضادات الميكروبات والإستخدام الحكيم لها من أهم المواضيع التي عملت المنظمة على نشر التوعية حولها سواء في الإجتماعات السنوية أوالتوعوية التي تقام مع نقابة الأطباء وفي المناطق أو عبر الشراكة مع وزارة الصحة العامة، الحملات الإعلامية والمؤتمرات الدولية.

أما البروفيسور جاك مخباط فأكد أن مقاومة مضادات الميكروبات مشكلة عالمية وسلط الضوء في الجولة الثانية من الأسئلة التي وجهت إليه على الدور الذي تقوم به وزارة الصحة العامة كونها تدرك تماما مدى خطورة هذه المشكلة وهي على تعاون وثيق مع منظمة الصحة العالمية والمستشارين المحليين من القطاعين العام والخاص للحؤول دون ظهور وانتشار هذه الآفة. لقد أعدّت كل من وزارة الصحة العامة ومنظمة الصحة العالمية خطة وطنية للسيطرة على مشكلة مقاومة مضادات الميكروبات وتحفيز الإستخدام الحكيم لها وهي توصي اليوم كل المستشفيات بإنشاء برنامج حول الإستخدام الحكيم لمضادات الميكروبات يكون معتمدا على كافة الأراضي اللبنانية. وعلى صعيد آخر تقوم وزارة الصحة العامة بتنظيم ورش عمل وطنية إضافة إلى إعدادها لمبادىء توجيهية وطنية لعلاج مضادات الميكروبات للأمراض المعدية بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية.

وتحدث البروفيسور غسان مطر في الجولة الأولى عن قدرة المقاومة القوية للمضادات الحيوية في تعزيز البكتيريا وجعلها مقاومة لأدوية متعددة شارحا الآليات الأخرى التي تساهم أيضا في ذلك لافتا في الجولة الثانية على الدور الإيجابي للتشجيع على الإستخدام الحذر للمضادات الحيوية واسعة المجال من خلال برنامج واضح للإستخدام الحكيم وإزالة الضغط النشوئي للمضادات الرئيسية في تقليص التهابات مقاومة بشكل كبير. 

كذلك أشارت البروفيسورة ريما مغنية في الجولة الأولى إلى عبء المرض في لبنان وحددت مصادر التقاط العدوى من المجتمع وفي المستشفيات حيث مقاومة مضادات الميكروبات منتشرة جدا من خلال البكتيريا التي تلتقط جراء عملية جراحية، أو الإلتهاب الرئوي جراء عدوى من جهاز التنفس الصناعي أو عدوى المسالك البولية أو التهابات الدم. وأكدت على أهمية الإستخدام الحكيم لمضادات الميكروبات ودوره الفعال في حل المشكلة معرّفة طبيا بمصطلح ال“Antimicrobial stewardship” كالتالي: “المضاد الحيوي المناسب للمريض المناسب، في الوقت المناسب وبالجرعة والطريقة المناسبة لتقليص الضرر بأقل نسبة ممكنة على المريض ومرضى المستقبل.”

وبالمناسبة، حبّذ السيّد حسن بيبي،  مدير الوصول إلى الأسواق والسياسات والاتصالات في شركة MSD المشرق، هذه الشراكة مع الجمعية اللبنانية للأمراض المعدية والجرثومية (LSIDCM) التي ترتقي بالقطاع الصحي اللبناني إلى أرقى مستويات الوعي وأكد استعداد شركة MSD الدائم للتعاون الوثيق مع الجمعيات الطبية والسلطات الصحية اللبنانية ووزارة الصحة العامة بهدف تأمين أفضل خدمات للمريض اللبناني وللمجتمع اللبناني بشكل عام.

وأضاف السيّد بيبي: “نحن في MSD نواصل دعم مثل هذه المبادرات، إذ إنّ إحدى مهمّاتنا هي تسليط الضوء على أهمية مقاومة مضادات الميكروبات والحث على الإستخدام الحكيم لها تفاديا لمخاطرها. نأمل أن يتيح لنا تعاوننا مع الجمعية اللبنانية للأمراض المعدية والجرثومية (LSIDCM) زيادة الوعي على هذا الصعيد، وسهولة الوصول إلى المرضى المحتاجين للمساعدة.”

يذكر أن هذه الجلسة هي جزء من المؤتمر الرابع الذي تقيمه الجمعية اللبنانية للأمراض المعدية والجرثومية (LSIDCM) سنويا والذي سيمتد ليومين ليتناول مواضيع عديدة في مجال مقاومة مضادات الميكروبات بغية إيجاد حلول للحد من تفاقمها.