شاركت السيدة كلودين عون روكز رئيسة الهيئة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية ورئيسة المجلس الأعلى لمنظمة المرأة العربية، في “الاجتماع الاستثنائي عبر المنصة الرقمية للجنة المرأة العربية على المستوى الوزاري حول بحث آثار فيروس كوفيد-19 على المرأة والفتاة”، الذي نظمه افتراضياً قطاع الشؤون الاجتماعية إدارة المرأة والأسرة والطفولة في جامعة الدول العربية، برئاسة المملكة العربية السعودية.

حضر الاجتماع الدكتورة هيفاء أبو غزالة الأمين العام المساعد رئيس قطاع الشؤون الاجتماعية في جامعة الدول العربية، الدكتورة هلا التويجري أمين عام مجلس شؤون الأسرة في المملكة العربية السعودية ، والوزيرات والوزراء وممثلات وممثلين عن الآليات الوطنية المعنية بشؤون المرأة في الدول العربية، وعن المنظمات الدولية والأمانة العامة لجامعة الدول العربية.

وألقت السيدة عون روكز كلمة قالت فيها: “كما لم تَسلَم دول العالم جمعاء من تفشي وباء كورونا المستجد، ومن تداعياته السلبية على الإنسان والمجتمعات والأوطان، كذلك لم تسلم النساء على وجه الخصوص، من تبعات هذه الأزمة الصحيّة ومن آثارها السلبية عليهنّ نفسياً وجسدياً، كما على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي. ويبقى تزايُد حالات العنف القائم على النوع الاجتماعي، الذي برز مع اتخاذ الحكومات تدابير الإغلاق والتعبئة العامة للحد من تفشّي الوباء، هو القاسم المشترك بين مختلف بلدان العالم بحسب الدراسات والإحصاءات والتقارير العالمية في هذا المجال.”

وتابعت:” في لبنان، ارتفع عدد الاتصالات الواردة على الخط الساخن 1745 التابع لقوى الأمن الداخلي والمخصّص لتلقي لشكاوى العنف الأسري، بنسبة 111.84% خلال شهر أيار مقارنة مع شهر كانون الثاني من العام الحالي. كما أن نسبة عدد الشكاوى الواردة من قبل أطفال ارتفعت من 5.96% في شهر نيسان إلى 11.18% في شهر أيار. وهنا تجدر الإشارة إلى أنه حين يتم الاتصال بالخط الساخن 1745 طلباً للمساعدة من القوى الأمنية، يكون العنف الجسدي والضغوط النفسية التي تمارس على الضحية قد وصلت إلى مراحل متقدمة، وتستدعي تدخلاً أمنياً فورياً بغية تأمين الحماية لها ولأولادها. كما سُجِّلت منذ بداية التعبية العامة، جرائم قتل نساء عدة في مناطق لبنانية مختلفة، ممّا زاد من خطورة الوضع. بالإضافة إلى ازدياد نسبة جرائم التحرش الجنسي والابتزاز على الإنترنت خلال فترة الإغلاق بنسبة184%، وذلك استناداً إلى أرقام قوى الأمن الداخلي.

وأتت التقارير الدورية لمنظمات المجتمع المدني، لتفيد عن ارتفاع ملحوظ في عدد المكالمات الواردة للتبليغ عن تعرّض نساء للعنف الجسدي والاقتصادي والنفسي والجنسي، طلباً للمساعدة الاجتماعية والقانونية، كما طلباً للمأوى والحماية. “

وأضافت:” في ظلّ هذا الواقع الاستثنائي والطارئ، اتخذت الحكومة اللبنانية بالتنسيق والتعاون الوثيق مع الهيئة الوطنية لشؤون المرأة، سلسلة إجراءات ساهمت في تخفيف الظلم اللاحق بالنساء وفي توفير سبل الحماية لهنّ، وذلك تطبيقاً لخطة العمل الوطنية لقرار مجلس الأمن 1325 حول المرأة والسلام والأمن. ومن بين هذه المبادرات والإجراءات:

-أطلقت الهيئة الوطنية بالتعاون مع المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، حملة توعويّة تحت عنوان “الحجر الصحّي يَحميكِ من الوباء، 1745 يحميكِ من العنف الأسريّ”، بهدف تشجيع النساء المعنَّفات أو أي شاهد أو شاهدة على حالة عنف أسريّ، على إبلاغ قوى الأمن على الخط الساخن طلباً للحماية.

-سعت الهيئة الوطنية بالتعاون مع وزارة الداخلية ووزارة الاتصالات إلى جعل الاتصال بالخط الساخن لتلقي شكاوى العنف الأسري، اتصالاً مجانياً. والعمل جار لتحقيق هذا المطلب.

-تعاونت الهيئة الوطنية مع وزارة العدل ووزارة الداخلية، بهدف ضمان وصول الناجيات من العنف الأسري إلى القضاء والعدالة خلال فترة الإغلاق. وفي هذا الإطار، أصدر النائب العام لدى محكمة التمييز تعميماً طلب فيه فتح محاضر فورية في جميع قضايا العنف الاسري، وقبول الاكتفاء بالاستماع الى الضحية عبر تقنية الفيديو كول أو أي وسيلة تواصل أخرى.

وفي 23 نيسان، صدر أول أمر حماية عن قاضي الأمور المستعجلة، عبر استقبال طلب الحماية بالبريد الإلكتروني.

كما أصدر رئيس مجلس القضاء الأعلى تعميماً طلب فيه اعتماد آلية جديدة لتسهيل تقديم الطلبات الملحة أمام قضاء الأمور المستعجلة، لاسيما في قضايا العنف الأسري، وذلك عبر البريد الإلكتروني.

  • عقدت الهيئة الوطنية اجتماعاً موسعاً مع عدد من منظمات المجتمع المدني بمشاركة وزارة الشؤون الاجتماعية، بهدف استعراض التحديات التي تواجهها تلك المنظمات في مجال تأمين الحماية للنساء من العنف الأسري، وخصوصاً في ظلّ انتشار وباء كورونا، وبغية التنسيق ما بين الجمعيات والمؤسسات الحكومية لتحديد الأولويات الملّحة في هذا المجال.

ونتيجة لهذا الاجتماع، باشرت الهيئة بجمع المعلومات حول الخدمات التي تقدمها الجمعيات ومراكز الإيواء فيها، بهدف تنسيق الجهود فيما بينها، ممّا سيساعد الضحية على التوجّه إلى المركز المتخصص الأكثر استجابة لحالتها.

-استحدثت الهيئة الوطنية ضمن فريق عملها وحدة خاصة لرصد حالات العنف القائم على النوع الاجتماعي على مختلف الأراضي اللبنانية.

  • أطلقت الهيئة الوطنية حملة توعوية لحثّ المواطنات والمواطنين على إبلاغ قوى الأمن الداخلي عن حالات الابتزاز والتحرش الجنسي عبر الانترنت بهدف معاقبة المجرم.

-حثّت الهيئة الوطنية النواب على الإسراع في دراسة التعديلات المقترحة على قانون “حماية النساء وأفراد الأسرة من العنف المنزلي” بهدف إقرارها في أسرع وقت ممكن، لتأمين حماية فعالة للضحية ولأولادها. كما طلبت من وزارة العدل ووزارة الشؤون الاجتماعية الإسراع في إنشاء الصندوق الخاص بمساعدة ضحايا العنف الأسري، الذي نصّ عليه القانون نفسه.

-تعاونت الهيئة الوطنية لشؤون المرأة مع هيئة الأمم المتحدة للمرأة وصندوق الأمم المتحدة للسكان ومنظمة الصحة العالمية، في إصدار نشرة دورية حول قضايا النوع الاجتماعي في لبنان في ظلّ نفشي فيروس كورونا.”

وعلى الصعيد الاقتصادي قالت:” تعاونت الهيئة الوطنية مع رئاسة الحكومة ووزارة الشؤون الاجتماعية، على أخذ مفهوم النوع الاجتماعي بعين الاعتبار في الاستمارة المعتمدة لتقديم المساعدات للعائلات الأكثر فقراً خلال أزمة كورونا. ومن المبادرات التي اتُخِذَت في هذا الإطار، أن تشمل لوائح الأسر المستفيدة من المساعدات الاجتماعية، أسر نساء لبنانيات متأهلات من أجانب.

وتسعى الهيئة الوطنية الى إجراء تعديل على قانون العمل بهدف عدم استثناء العاملات والعاملين في قطاعي “المساعدة المنزلية” و”العمل الزراعي المأجور” من أحكامه، مما يضمن الحقوق للعديد من اللبنانيات واللبنانيين العاملين في هذين القطاعين.

وعلى صعيد آخر، اعتمدت الحكومة وبالتنسيق مع الهيئة الوطنية مبدأ المساواة بين اللبنانيين وأولاد وأزواج اللبنانيات الأجانب في عملية الإجلاء من دول الإغتراب في ظلّ كورونا، ومعاملتهم معاملة اللبنانيين بما أن القانون اللبناني لا يتيح لهم لغاية اليوم الحق في اكتساب الجنسية اللبنانية.”

وختمت:” لا يمكننا أن نتناول موضوع أثار وباء كورونا على المرأة والفتاة، من دون أن نثني على الدور الجبّار الذي قامت به النساء في المجال الطبي والتمريضي والصيدلي وفي الصليب الأحمر، من خلال العناية الطبية والنفسية التي قدّمنها لمرضى كورونا، إيماناً منهن برسالتهن الإنسانية السامية. كما نوجّه تحيّة تقدير إلى كلّ امرأة تحمّلت وزر أعباء ملازمة أفراد العائلة المنزل لمدة طويلة، مع ما ترتّب عنها من مسؤوليات كبيرة ألقيت على عاتقها، إن على صعيد العمل المنزلي اليومي وإن على صعيد التعليم المنزلي الذي أرهق الأمهات وزاد من صعوبة الظرف عليهنّ.
في الختام، نؤكّد أنه في الإتحاد قوّة، وفي تشارك الخبرات والممارسات الجيّدة خير للأمم، خصوصاً أن وطننا العربي يواجه التحديات نفسها جرّاء هذا الوباء العالمي، لتضاف إلى الأزمات التي نشهدها منذ عقود، ونعمل سوياً على تخطيها.

إننا نقدّر الجهد الذي قامت به لجنة المرأة العربية في تنظيم هذا اللقاء، وكلّنا أمل أن ننهض سوياً بمجتمعاتنا على الصعد كافة، كي ترقى إلى مستوى تضحيات نسائها ورجالها ونضالهم”.